اباعون بمثل ذلك ، فأبى وحاد عنه ، واستعصى إلى أن لم يجد من ذلك بدّا ، فمدّ يده إلى لحيته ، على سبيل توقير وتعظيم ، وصرف قذى وإماطة اذى وارتعدت يده ؛ فأعلن بقوله : « مولاي مولاي » ، وابن أبي العزاقر يتبرّأ منه ، ويكذّب أقاويله . ثم إنه ابدا يباهل ، فإن لم تنزل النقمة إلى ثلاث ، فهو بعدها حلال الدم . فاستفتى الراضي باللّه الفقهاء والقضاة حينئذ ، فأفتوا بقتله وتطهير وجه الأرض من رجسه . فصلب وأبو عون في أحد جانبي مدينة السلام ، ثم قتلا ونصب رءوسهما وأحرق أجسامهما ، وافتضحت دعاويهما بحمد اللّه ومنّه .
44
وهذا الطيلسان ، يتضمّن أبعاد ما بين تواريخهم من السنين الشمسية ، بالطريق المصحّح من كتاب الشابورقان وغيره ؛ وإذا عرف واحد منهم ، عرف الجميع ؛ وقد تقدّم ذكرهم بالتفصيل ، فلم يذكر منهم الّا من كان اشتهر وظهرت له آثار ، وبقيت له امّة ينتمون اليه ويؤرّخون به . واستوفينا ذكر ذلك ، وبلغنا منه مبلغا يكتفى به ان شاء اللّه :