36
فعثر عليه المقتدر باللّه ، في سنة احدى وثلاثمائة للهجرة ، وضربه ألف سوط ، فقطع يديه ورجليه ، وضرب عنقه ؛ ثمّ زرقه بالنّفط ، حتّى احترقت جثّته ، ورمى برماده إلى دجلة ؛ ولم يتكلّم بحرف فيما فعل به ، ولم يقطّب وجهه ، ولم يحرّك شفته . وبقيت بقيّة من أتباعه ، منسوبون اليه ، يدعون إلى « المهدىّ » ، وأنّه يخرج بالطالقان - وهو الذي ذكر في كتاب الملاحم ( 286 ) أنّه يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ؛ وذكر في بعضها : أنّه يكون محمّد بن عبد اللّه ، وفي بعضها محمّد بن علىّ ، حتّى إنّ المختار بن أبي عبيد الثّقفى ( 287 ) لمّا دعا إلى محمّد بن الحنفيّة ، استشهد بالخبر المأثور ، وزعم أنّه « المهدىّ » المذكور ؛ وإلى زماننا هذا ينتظره بعض الناس ، ويقولون بحياته وكونه في جبل رضوى ( 288 ) ؛ وذلك كما ينتظر بنو أميّة ، خروج « السفيانىّ » المذكور في الملاحم ؛ وكذلك ذكر فيها ، خروج « الدّجّال » المضلّ من ناحية أصفهان ، وحكم أصحاب النجوم بخروجه من جزيرة برطايل « 1 » عند تمام أربعمائة وستّ وستّين سنة ليزدجرد بن شهريار .
37
وفي الإنجيل ، ذكر العلامات المنذرة بخروجه ، وسمّى باليونانيّة في كتب النصرانيّة انطيخرسطوس
( antichristos )
كما ذكر مارثاذورس « 2 » أسقف المصّيصة ، في تفسير الإنجيل . وقد روى أصحاب السّير : أنّ عمر بن الخطّاب ، لمّا دخل الشأم ، تلقّاه يهود دمشق ؛ فقالوا : السلام عليك يا « فاروق » ، أنت صاحب إيليا
( aelia )
واللّه لا ترجع ، حتّى تفتحه . وسألهم عن الدجّال ، فقالوا : يكون من سبط بنيامين ، وأنتم واللّه يا معشر العرب ، تقتلونه على بضعة عشر ذراعا من باب لدّ ( قرية في فلسطين ) « 3 » . وبعد ما ذكرناه قوى أمر القرامطة ( 290 ) وتحرّك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنّابىّ ، ووافى مكّة ، في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة للهجرة ، وقتل الناس في الطّواف قتلا ذريعا ، وطرح الجيف في بئر زمزم ، ونهب كسوة البيت الحرام ، واستلب ذهبه ، وقلع بابه وميزابه ، واخذ « الحجر » الأسود وكسره ، وعلّقه بعد ذلك في مسجد الكوفة ورجع إلى بلده .
هامش
( 1 ) . داد / طز : رطائل ( قزوينى : برطائيل ) .
( 2 ). Mar Theodore of MoPsuestia ) a . 392 A . D ) .( 3 ) . افزودهء عس فقط .