38
وظهر في اوّل شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، ابن أبي زكريّاء الطّمّامىّ ( 291 ) ، وكان غلاما فاجرا مؤاجرا ؛ فدعا إلى ربوبيّته ، فاتّبعوه ؛ وسنّ لهم هذا الغلام ، أن تشقّ « 1 » بطون الموتى ، وتغسل وتحشى حمرا ، وقطع يد من أطفأ نارا بيده ، وقطع لسان من أطفأها بنفخه ، والفجور بالغلمان على أن لا يفرط في الإيلاج ؛ ومن أفرط في ذلك ، جرّ على وجهه أربعين ذراعا ، ومن امتنع من الغلمان ، ذبح عند القصّاب . وأمرهم بعبادة النّيران وتعظيمها ، ولعن من مضى من الأنبياء وأصحابهم ؛ فإنّهم كانوا محتالين ضالّين وغير ذلك ، ممّا سقت شرحه سياقة شافيه ، في اخبار المبيّضة والقرامطة . ومكثوا على ذلك ثمانين يوما ، إلى أن سلّط اللّه عليه ، من كان تولّى إظهاره ؛ فذبحه ذبحا ، وارتدّ كيدهم في نحورهم .
39
ولئن كان هذا الوقت - هو الذي - عناه جاماسف وزرادشت ، فقد أصابا في الوقت ؛ فقد كان ذلك في آخر سنة الف ومائتين واثنتين وأربعين للإسكندر ، وقد تمّ لزرادشت الف وخمسمائة سنة ؛ ولكن أخطأ في عود الدولة إلى المجوس ، كما أخطأ أبو عبد اللّه العدىّ ( 292 ) المتعصّب للمجوسيّة جهلا ، والراجي لخروج القائم دهرا ، وذلك أنّه صنّف كتابا في الأدوار والقرانات ، ذكر فيه : أنّ القرآن الثامن عشر من مولد محمّد - عليه السلام - يوافق الألف العاشر - وهو للمشترى والقوس - ، فحكم على أنّه : يخرج انسان يعيد دولة المجوسيّة ، ويستولى على الأرض كلّها ، ويزيل ملك العرب وغيرهم ، ويجمع الخلق على دين واحد ، وأمر واحد ، ويزيل الشّرّ ، ويملك مدّة سبع قرانات ونصف ؛ ونصّ على أنّه : لن يملك من العرب ملك ، بعد الذي يجلس في القران السابع عشر . وليس يقتضى الوقت الذي أشار اليه ، إلّا المكتفى أو المقتدر ، ولم يف بالموعود بعدهما .
40
وقد قيل : أنّ دولة الساسانيّة ، كانت « 2 » في القرانات الناريّة ، وظهرت دولة الدّيلم لعلىّ بن بويه ، الملقّب بعماد الدولة ، في القرانات الناريّة ؛ وهذا هو الوعد الذي كانوا يتواعدون به ، في عود الدولة إلى الفرس ، وإن لم تكن سيرتهم هي الأولى . ولست أدرى : كيف آثروا دولة الديلم ؟ ودلالة انتقال الممرّ إلى المثلّثة الناريّة ، أظهر دلالة على دولة بنى العبّاس ، وهي دولة خراسانيّة شرقيّة . ثمّ كلاهما تبعدان عن تجديد دولتهم ، وأبعد عن إعادة دينهم .
هامش
( 1 ) . هن : تشقّوا .
( 2 ) . داد / طز : - .