من جو / ع قديم بها ومن إعواز » ( 281 ) . وقال آخر : « أكلت حنيفة ربّها / زمن التّقحّم والمجاعة ، لم يحذروا من ربّهم / سوء العواقب والتّباعه » .
32
ثمّ خرج أيّام أبى مسلم - صاحب الدولة العبّاسيّة - رجل ، يسمّى بها فريذ بن ماهفرودين ( 282 ) وظهر برستاق خواف من رساتيق نيسابور ، بقصبة تدعى سراوند « 1 » ؛ وكان من أهل زوزن ، غاب في بدء أمره إلى الصين ، سبع سنين ؛ ثمّ رجع ، وحمل من طرفها مع نفسه ، قميصا أخضر ، يسع مطويّا قبضة الانسان دقّة ونعومة ؛ وصعد إلى ناووس ليلا ، ثمّ نزل منها بالغداة ، وبصر به رجل حرّاث يكرب « 2 » أرضا له ؛ فأخبره : أنّه كان في السماء مذ غاب عنهم ، وأنّ الجنّة والنار عرضتا عليه ، وأوحى اللّه اليه ، وألبسه ذلك القميص ، وأنزله إلى الأرض في تلك الساعة ؛ فصدّقه الحرّاث ، وأخبر الناس بأنّه شاهده ، وهو ينزل من السماء ؛ فتبعه خلق كثير من المجوس ، لمّا تنبّأ ودعا . وخالف المجوس في أكثر الشرائع ، وصدّق زرادشت ، وادّعى على أهل نحلته تحريف « 3 » ما كان جاء به ؛ وزعم أنّه يوحى اليه في السّرّ ، وفرض عليهم سبع صلوات : صلاة في توحيد اللّه ، وصلاة في خلق السماوات والأرض ، وصلاة في خلق الحيوان وأرزاقها ، وصلاة في الموت ، وصلاة في البعث والحساب ، وصلاة في دخول « 4 » أهل الجنّة والنار وما أعدّ لهم ، وصلاة في تحميد أهل الجنّة .
33
ووضع لهم كتابا بالفارسيّة ، وامرهم بالسجود لعين الشمس على ركبة واحدة ، والتّوجّه نحوها في الصلاة حيثما كانت ؛ وإرسال الشّعور والجمم ، وترك الزّمزمة عند الطعام ، وذبح الأنعام إلّا ما هرم منها ، وشرب الخمور وأكل الميتة ؛ ونكاح الأمّهات والبنات والأخوات وبنات الأخ ، والاقتصار في المهور على الأربعمائة درهم ؛ وامرهم بتعمير الطّرق ، وإصلاح القناطر من سبع أموالهم ، وكسب أعمالهم . فلمّا ورد أبو مسلم نيسابور ، اجتمع اليه الموابذة والهرابذة ، وأعلموا أنّه : قد أفسد دين الإسلام ودينهم ؛ فأنفذ اليه عبد اللّه بن شعبة ( 283 ) حتّى أخذه في جبال بادغيس ، وحمله اليه ، فقتله ، ومن ظفر به من قومه ؛ وبقي أتباعه المنسوبون اليه بالبهافريذيّة ، يدينون بما جاء به ، ويعادون الزّمازمة من المجوس عداوة شديدة ؛ ويزعمون أنّ
هامش
( 1 ) . طز : سيراوند ، نب : سزاوند .
( 2 ) . عس : يكرث ، توپ : يحرث .
( 3 ) . داد / طز : - .
( 4 ) . داد / طز : - .