تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
خادمه أخبرهم : أنّه صعد إلى السماء على برذون سمند ، وأنّه سينزل إليهم « 1 » كما صعد ، وينتقم من أعدائه .

34

وظهر بعده هاشم بن حكيم ، المعروف بالمقنّع ( 284 ) بمرو ، بقرية تدعى كاوه كيمرمزدان « 2 » ؛ وتبرقع بحرير أخضر لعوره ، وادّعى الإلهيّة ، وأنّه تجسّد ، إذ ليس لأحد أن ينظر اليه قبل التّجسّد . وعبر نهر جيحون إلى نواحي كشّ ونسف ، وكاتب خاقان واستنجده ؛ واجتمع اليه « المبيّضة » والترك ؛ فأباح لهم الأموال والفروج ، وقتل من خالف ؛ وشرع لهم جميع ما أتى به مزدك ، وفضّ جموع « المهدىّ » ؛ واستولى اربع عشرة سنة ، حتّى حوصر وقتل في سنة تسع وستّين ومائة للهجرة ، وكان أحرق نفسه ، لمّا أحي به ليتلاشى جسده ، فيتحقّق أصحابه قوله فاحترق ؛ ولم يتأتّ له ما أراد من التّلاشى ، بل وجد في التّنّور « 3 » ، وقطع رأسه وأنفذ إلى المهدىّ أمير المؤمنين ، وهو يومئذ بحلب . وله شيعة بما وراء النهر ، يدينون بدينه ، مستخفين منتحلين في الظاهر للإسلام ؛ وقد ترجمت أخباره من الفارسيّة إلى العربيّة ، وهي مستقصاة في كتابي في : أخبار المبيّضة والقرامطة .

35

ثمّ ظهر رجل متصوّف من أهل فارس ، يعرف بالحسين بن منصور الحلّاج ( 285 ) فدعا إلى « المهدىّ » اوّلا ، وزعم أنّه يخرج من الطالقان - الذي بالديلم - ؛ فأخذ وأدخل مدينة السلام مشهّرا ، وحبس ، فاحتال حتّى تخلّص من السّجن ؛ وكان رجلا مشعبذا ومتصنّعا ، مازجا « 4 » نفسه بكلّ إنسان على حسب اعتقاده ومذهبه . ثمّ ادّعى حلول روح القدس فيه ، وتسمّى بالإله ؛ وصارت له إلى أصحابه ، رقاع معنونة بهذه الألفاظ : « من الهو ، هو الأزلىّ الأوّل الباري ، النور الساطع اللامع ، والأصل الأصلىّ ، وحجّة الحجج ، وربّ الأرباب ، ومنشئ السّحاب ، ومشكاة النور ، وربّ الطّور ، المتصوّر في كلّ صورة إلى عبده فلان » . وكان أصحابه ، يفتتحون كتبهم اليه : بسبحانك يا ذات الذات ، ومنتهى غاية اللّذّات ، يا عظيم يا كبير ! أشهد أنّك البارئ القدير « 5 » المنير ، المتصوّر في كلّ زمان وأوان ، وفي زماننا هذا في صورة الحسين بن منصور ، عبيدك ومسكينك وفقيرك ، والمستجير بك والمنيب إليك ، الراجي رحمتك ، يا علّام الغيوب ! يقول كذا وكذا . وصنّف كتبا في دعواه ، مثل كتاب نور الأصل ، وكتاب جم الأكبر ، وكتاب جمّ الأصغر ، وأشباهها .
هامش
( 1 ) . أصل : عليه ، داد : اليه . ( 2 ) . عس : وجه ديگر « كيمزدان » داد / طز : كيمردان ، شايد صواب : « گيومردان » ؟ ( 3 ) . عس / توپ : القبور . ( 4 ) . عس / توپ : ملوّحا . ( 5 ) . داد / طز : القديم .