تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

29

وقد انكر هذا حمزة بن الحسن الاصفهاني ، وزعم انّ « المجوسي » ، اسم معرّب عن اسم سريانى - وهو « مكوشى » ، لأن النبط كانوا يسمّون ملك الفرس مكوشى ؛ ومعنى هذه اللفظة ، انّهم باحثون عن امر ممالكهم ، و « كاكوشى » بالسريانية الجاسوس ( 278 ) . وكالفرس سمّوا بذلك ، نسبة إلى فارس بن يهوذا بن يعقوب ، وقيل بل ذلك لنزولهم بلاد فارس . وكالسريانيين ينسبون إلى سورستان ، وهو سواد العراق وبلاد الشام ، وقيل إنه بلد من خوزستان ؛ وليس ذلك ببعيد ، غير انّ قول هرقل ملك الروم ، حين هرب من أنطاكية إلى قسطنطينية ، والتفت إلى الشام وقال : « عليك السلام يا سورية » ، سلام « 1 » مودّع ، لا يرى انّه يرجع إليها ابدا ، دليل على انّ سورستان هي بلاد الشام ( 279 ) . وكالعبرانيين ينسبون إلى شطّ بحر ، يقال له العبر ؛ وكذلك جميع الأسماء التي اشتهرت بها الفرق المختلفة . وعند المزدكية ، انّ الزمان لا يخلو ) 112 . ( من نبىّ مبعوث ، وانّ الأنبياء يبعثون على التوالي .

30

ثم نجم في آخر سنة عشر للهجرة ، مسيلمة ( الكذّاب ) ابن حبيب باليمامة ؛ وتنبّأ في بنى حنيفة ، وتكلّم بحماقات ، زعم أنه يوحى اليه بها . وكتب إلى نبيّنا محمد - صلّى اللّه عليه - كتابا هذه نسخته : « من مسيلمة رسول اللّه « 2 » إلى محمّد رسول اللّه ، سلام عليك ! أمّا بعد ، فإنّى قد أشركت في الأمر معك ، وإنّ لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكنّ قريشا قوم يعتدون » « 3 » . وأنفذه مع رسولين ، فقال لهما رسول اللّه : ما تقولان ؟ قالا : نقول كما قال ؛ فقال : لولا أنّ الرسول لا يقتل ، لضربت عنقكما . ثمّ أجابه : « من محمّد رسول اللّه ، إلى مسيلمة الكذّاب ، سلام على من اتّبع الهدى ! أمّا بعد ، فإنّ الأرض للّه ، يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتّقين » ( 280 ) . فافتتن به أهل اليمامة ، على ما حكى : بسبب إدخاله البيضة المنقوعة في خلّ في الزّجاجة ، وتوصيله أجنحة الطيور بريش ملائم لها ، بعد أن قصّها ، وأمثال ذلك من التّمويه والخرافات .

31

وتمسّك به بنو حنيفة باليمامة ، إلى أن قتله خالد بن الوليد ، سنة استخلف أبو بكر الصدّيق ؛ فرثى بأشعار ، منها قول بعض بنى حنيفة :
« لهفى عليك أبا ثمامة * لهفى على ركنى شمامه كم آية لك فيهم * كالشّمس تطلع من غمامه » .
وكان بنو حنيفة قبل مسيلمة ، اتّخذوا في الجاهليّة صنما من حيس ، فعبدوه دهرا ؛ ثمّ أصابتهم مجاعة ، فأكلوه ، فقال رجل من بنى تميم : « أكلت ربّها حنيفة
هامش
( 1 ) . عس / توپ : سالم . ( 2 ) . ( * ) پايان افتادگى ( از بند 27 ) تا اينجا در طبع « زاخائو » ( طز ، ص 209 ) . ( 3 ) . عس : بعيدون ، نب : يعبدون .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 256 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى