إلى ذلك ، وأمر بدفعها اليه « 1 » ؛ فأتاه أنوشروان وكلّمه فيها وتضرّع اليه ، وقبّل رجليه بسببها حتى امتنّ عليه بتركها .
27
فلما ملك أنوشروان ، كان اوّل شيء صنع ، أن اخذ مزدك ومن ظفر به من أصحابه ؛ وجعلهم في حفائر ودفنهم ، حتى ماتوا فيها منكّسين ، وقبضوا من جهة إدبارهم . واكره سائر من اتّبعه من العظماء وأهل البيوتات ، على الرجوع عن رأيه ، وقتل من لم يرجع ؛ وكان يقول دائما :
« لست ألتفت إلى شيء اليوم ، الّا وأجد في أنفى نتن رائحة جورب مزدك ، حين قبّلت رجليه » . وبقي ممن اتّبعه بقية ، ينسبون اليه بالمزدكية وبالخرّمدينية ، نسبة إلى دينهم ومذهبهم ؛ وبالزنادقة نسبة إلى التفسير ، لان « زند » هو التفسير عندهم ، و « بايزند » ( پازند ) هو التأويل . وقد كان زعم مزدك انه : صاحب تفسير ابستا وتأويله ؛ وإلى هذا الاسم ، تنسب المانوية على طريق المجاز والاستعارة ) 112 . ( والباطنية في الاسلام ، تشبيها لهم بهم ، لأجل وصفهم اوّلهم وثانيهم بصفات البارئ - سبحانه - ، ولتشابه أسبابهم في تأويل الظواهر .
28 ولكلّ واحد من الأسامي - التي بها تعرف الفرق - معان ، منها استخرجت ، وان لم يوقف على بعضها ؛ وذلك كاليهود ، فقد قيل : انهم سمّوا بذلك لقولهم :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
« 2 » - اى - اتبعنا هداك ، وصرفوا ذلك في اللغة ؛ وقالوا انّ قول اللّه تعالى :
كُونُوا هُوداً
« 3 » ، دليل على أنه من هاد - يهود ، فهو هائد وهود ؛ وليس ذلك بشئ ، انما هو نسبة إلى يهوذا بن يعقوب - عليه السلام - لكون ملكهم في بيته ، وقلّبت الذال غير معجمة . وكالنصارى ، فقد قيل أيضا انه من النصر ، على معنى قوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ، قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ *
« 4 » ، وليس ذلك بشئ ، بل هو نسبة إلى ناصرة - اعني - إلى القرية التي نزلها المسيح - عليه السلام - ، وكان ينسب إليها ، فيقال ايشوع النصارى ( الناصري ) . وكالمجوس ، فقد قيل أيضا أنّه من « النجاسة » ، كأنّهم [ نجوس ] « 5 » فأبدلت النون ميما ، لتبادلهما في الحروف ، كالغيم والغين والأيم والأين .
هامش
( 1 ) . از اينجا تا بند « 30 » ( مطابق با عس ، گ 111 ب - 112 ب ) در طبع « زاخائو » ( طز ، ص 209 - ) ساقط است .
( 2 ) . قرآن : 7 / 155 .
( 3 ) . قرآن : 2 / 129 .
( 4 ) . قرآن : 3 / 45 ؛ 61 / 14 .
( 5 ) . طف : + .