الشّهوة ، ورفض الدنيا والزّهد فيها ، ومواصلة الصّوم والتّصدّق بما أمكن ، وتحريم اقتناء شيء خلا قوت يوم واحد ولباس سنة ، وترك السّفاد ، وإدامة التّطواف في الدنيا للدّعوة والإرشاد ؛ ورسوما أخر يفرضونها على السّمّاعين - أعنى - أتباعهم والمستجيبين لهم ، من المختلطين بالأسباب الدنياويّة ، من التّصدّق بعشر الملك ، وصوم سبع العمر ، والاقتصار على امرأة واحدة ، ومواساة الصّدّيقين ، وإزاحة عللهم .
23
ويحكى عنه أنّه : حلّل قضاء الشّهوة في الغلمان ، إن اهتاجت على الانسان ؛ ويستشهد « 1 » على ذلك ، باختصاص كلّ واحد من المنانيّة ، بخادم يخدمه أمرد اجرد ؛ غير أنّى لم أجد ، فيما وقفت عليه من كتبه ، ذكرا لما يشبه ذلك ، بل سيرته تدلّ على خلاف ما حكى . وكانت ولادة مانى ببابل ، في قرية تدعى مردينو ، من نهر كوثى الأعلى ( 274 ) على ما حكاه في كتاب الشابورقان ، في باب مجىء الرسول في سنة خمسمائة وسبع وعشرين من سنى منجّمى بابل - يعنى - تاريخ الإسكندر ، ولأربع سنين خلون من سنى اذربان « 2 » الملك ؛ وجاء الوحي - وهو ابن ثلاث عشرة سنة - في سنة خمسمائة وتسعين وثلاثين من سنى منجّمى بابل ، ولسنتين خلتا من سنى اردشير ملك الملوك ؛ وقد صحّحنا من هذا الفصل - فيما تقدّم - مدّة ملك الأشكانيّة وملوك الطوائف . واسم مانى عند النصارى - على ما ذكره يحيى بن النّعمان النصرانىّ ( 275 ) في كتابه على المجوس - قوربيقوس « 3 » بن فتق ؛ ولمّا ظهر ، كثر مصدّقوه وأتباعه ، وألّف كتبا كثيرة : كإنجيله ، والشابورقان ، وكنز الإحياء ، وسفر الجبابرة ، وسفر الأسرار « 4 » ، ومقالات ورسائل « 5 » كثيرة ، زعم فيها : أنّه بسط ما رمز به المسيح .
24
ولم يزل أمره يزداد أيّام اردشير « 6 » ، وابنه سابور ، وهرمز ابنه ، إلى أن ملك بهرام بن هرمز ، فطلبه ، حتّى وجده ، وقال : إنّ هذا خرج داعيا إلى تخريب العالم ، فالواجب أن نبدأ بتخريب نفسه ، قبل أن يتهيّأ له شيء من مراده ؛ فالمشهور من حاله ، أنّه قتله ، وسلخ جلده وحشاه تبنا ، وعلّقه من باب مدينة جنديسابور ، يعرف إلى زماننا هذا بباب مانى ، وقتل خلقا ممّن استجاب له .
و
هامش
( 1 ) . عس / توپ : استشهد .
( 2 ) . ظ : اردوان ( چهارم ) اشكانى ( ح 213 - ح 224 م ) .
( 3 ) . عس / توپ : قورنيقوس .
( 4 ) . داد / طز : الاسفار .
( 5 ) . داد / طز : - .
( 6 ) . اردشير بابكان ساسانى ( 224 - 242 م ) .