21 هذا الذي ذكرناه من أمر القسمة ، يشهد لأهل مصر في أمر الحدود ( 271 ) فانّ مدّة حدّ الزهرة في الحوت ، أربعمائة سنة على قولهم ، ومائتان وستّة وستّون [ سنة ] على قول بطلميوس ؛ وقد قدّمنا أنّ المدّة التي بين الإسكندر واردشير ، تجاوز الأربع مائة سنة ، واجتهدنا في تصحيح ذلك . ونعود الآن ، فنقول أنّ الفرس كانوا يدينون بما أورده زرادشت من المجوسيّة ، لا يفترقون فيها ولا يختلفون إلى ارتفاع عيسى ، وتفرّق تلامذته في الأقطار للدّعوة ؛ وأنّهم لمّا تفرّقوا في البلاد ، وقع بعضهم إلى بلاد الفرس ، وكان ابن ديصان ومرقيون ممّن استجاب ( 272 ) وسمعا كلام عيسى واخذا منه طرفا ؛ وممّا سمعا من جهة زرادشت طرفا ، واستنبط كلّ واحد من كلا القولين مذهبا ، يتضمّن القول بقدم الأصلين ؛ وأخرج كلّ واحد منهما إنجيلا ، نسبه إلى المسيح وكذّب ما عداه ؛ وزعم ابن ديصان : أنّ نور اللّه قد حلّ قلبه ؛ ولكنّ الخلاف ، لم يبلغ بحيث يخرجهما ، وأصحابهما من جملة النصارى ، ولم يكن انجيلاهما مباينين ، في جميع الأسباب لإنجيل النصارى ، بل زيادات ونقصان وقع فيهما .
22
ثمّ جاء من بعدهما مانى تلميذ فادرون ( 273 ) وكان عرف مذهب المجوس والنصارى والثّنويّة ، فتنبّأ وزعم في اوّل كتابه الموسوم بالشابورقان - وهو الذي الّفه لشابور بن اردشير - : أنّ الحكمة والأعمال البرّ « 1 » ، لم يزل رسل اللّه تأتى بها في زمن بعد « 2 » زمن ، فكان مجيئهما « 3 » في بعض القرون على يدي الرسول - الذي هو البد إلى بلاد الهند - وفي بعضها على يدي زرادشت إلى ارض فارس ، وفي بعضها على يدي عيسى إلى ارض المغرب . ثمّ نزل هذا الوحي ، وجاءت هذه النّبوّة في هذا القرن الأخير ، على يدىّ انا مانى رسول إله « 4 » الحقّ إلى ارض بابل . وذكر في إنجيله الذي - وضعه على حروف الأبجد الاثنين والعشرين حرفا - أنّه : « الفارقليط » الذي بشّر به المسيح ، وأنّه خاتم النبيّين . وأخبر عن كون العالم وهيئته ، بما يضادّ نتائج البراهين والدّلالات ؛ ودعا إلى ملك عوالم النّور والانسان القديم وروح الحياة ، وقال بقدم النور والظّلمة وأزليّتهما ؛ وحرّم ذبح الحيوان وإيلامه ، وإيذاء النار والماء والنبات على أبلغ وجه ؛ وشرع نواميس يفترضها « الصّدّيقون » ، وهم أبرار المانويّة وزهّادهم ، على أنفسهم من إيثار المسكنة ، وقمع الحرص
و
هامش
( 1 ) . طز : هي التي .
( 2 ) . داد / طز : دون .
( 3 ) . داد / طز : مجيئهم .
( 4 ) . عس / توپ : اللّه .