تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
بعدها ، لكان مدّعيا ما يشهد القرآن بخلافه . قال اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ، *
فيم أنت من ذكراها ،
قُلْ : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ، لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها ، إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ؛ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ، قُلْ : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .

19

فقال - عليه السلام - : « ما المسؤول بأعلم بها من السائل » « 2 » ، فاىّ قطع لاطماع الباحثين عنها اقطع ، وأىّ نصّ باستتارها افصح وأبلغ ؛ على انّ عند المنجمين ، لا تنقطع التدابير ببلوغها آخر الحوت ، فقد كان ظهور الإسكندر على أهل فارس ، عند بلوغ القسمة أول الحوت - الذي - هو حدّ الزهرة ؛ على انّ لكلّ برج الف سنة ، وظهر اردشير بن بابك عند انتقال القسمة ، عن حدّ الزهرة إلى حدّ المشترى - الذي - هو دليل العراق والمشرق . ثم كان ظهور العرب على الفرس ، عند بلوغ القسمة شرف الزهرة - وهو الدرجة السابعة والعشرون من الحوت - ، فبقى الملك فيهم ، خالصا مدّة تدبيرها فيما بقي من البرج ؛ فلما انتقلت القسمة إلى حدّ المشترى من برج الحمل ، ظهر أبو مسلم مع « المسوّدة » من أهل خراسان .

20

ثم لمّا انتقلت القسمة إلى حدّ الزهرة ، كان ذلك اوّل دولة الديلم ، وتملّك آل بويه ، فلم تكن تنقطع التدابير ببلوغها آخر الحوت عندهم ؛ على أن هذا الجاهل تصامم ، حتى بلغ من قوله ما أراد ، وقد قيل : « إذ لم تستحى فافعل ما شئت » « 3 » . وأعجب من جميع ذلك أنه ، جعل الدّقائق دالّة على اعداد السنين ؛ وعهدنا بالمنجمين - وهم يجعلون الدرج ادلّة على ذلك دون الدقائق - ، على انّها وكسورها ) 110 . ( اين بلغت مقادير عرضية ، قد استعملت باصطلاح وتواطؤ عليها . فإن اكتفى تنحيس الصحاح مع كسورها ، فما الفرق بينه وبين من ينزلها إلى ما دون الدقائق ، من كسورها المتوالية التي تعظّم العدد المدلول عليه ، وتمدّه إلى لا نهاية ؟ أو ما الفرق بينه وبين من يستعمل بحساب الحروف المقطّعة ، ولا يحذف مكرّراتها ، فيجتمع له ثلاث آلاف واربع مائة وسبع وخمسون ؟ « 4 » ونظنّ أنّهم ان يلاحوننا فيما نورده من معنى نجوميّ ، لاشتراكنا معهم في علمه ؛ فإذن ليس لاعتلال المعتلّ وتأويل المتأوّل ، معنى بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) . قرآن ، 7 / 186 - 187 ؛ 79 / 42 - 43 . ( 2 ) . طف : نك « بخارى » ( ايمان / 37 ) . ( 3 ) . طف : نك « بخارى » ( أدب / 78 ) . ( 4 ) . پايان افتادگى ( از بند 7 ) تا اينجا در طبع « زاخائو » ( طز ، ص 207 ) .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 251 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى