تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

14

ومن أصحاب النجوم ، من يستدلّ على بطلان نبوّة زرادشت ، وبعض من خرج بعده بأن قال : ان الخارج فيما زاد عرضه من البقاع على ثلاث وثلاثين درجة ، لا يكون محقّا أن ادّعى النبوّة ، لعدم مسامتة الكواكب السيّارة موضعه ؛ لأن هذا العدد ، هو مجموع الميل الأعظم إلى عرض الزهرة ، إذ هي أكثرها عرضا ؛ وهو استدلال ضعيف ، وان طابق الحقّ ولم يعده . وكان لبشتاسف حينئذ وزير ، يسمّى جاماسب ، فآمن به واتّبعه ؛ وله كتاب ( 270 ) ذكر فيه : ان الملك يعود إليهم ، عند مضىّ الف وخمس مائة سنة من لدن ظهور زرادشت . وقد انقضت هذه المدّة ، على قول محصّلى التواريخ ، عند تمام الف ومائتين واثنتين وأربعين سنة من قيام الإسكندر ، ولم يظهر فيه ، الّا ما سنذكره فيما بعد .

15

ولكنها لم تنقض على قول المجوس ، لاضطرابهم في مدّة « ملوك الطوائف » ، كما قدّمنا ذكره ؛ ويجب ان يكون تمام هذه المدّة - على قولهم - عند تمام خمس مائة وثلاثين « 1 » سنة لزوال ملكهم ، ومقتل يزدجرد ابن شهريار آخر ملوكهم ؛ وكلّ واحد من الأنبياء ، رمز على ظهور من بعده . وقد ذكرنا طرفا من رموز موسى والمسيح - عليهما السلام - ومن بينهما من الأنبياء ، وانّ تأويلها الحقّى ، راجع إلى نبيّنا محمد - عليه السّلام - . ثم تشبّه بهم من تنبّأ من الكذّابين ، فبعضهم وعد عوده ، وبعضهم وعد ظهور من يقوّى امره بعده ؛ بل قلّ ما يوجد قوم الّا ولهم تخريجات ، يعلّلون بها أنفسهم ، ويمنّونها عود الدولة إليهم ؛ كما يرتجيه أيضا حمير بقولهم : انّا وجدنا على باب مدينة ظفار مكتوبا : « لمن ملك ظفار ؟ لحمير الأخيار / لمن ملك ظفار ؟ لحبشة الأشرار / لمن ملك ظفار ؟ لفارس الأحرار / لمن ملك ظفار ؟ لقريش التجّار / لمن ملك ظفار ؟ لحمير يحار » « 2 » - اى - يرجع إليهم .

16

وقوم من المكايدين ، لما لم تمكنهم المجاهرة بالإلحاد ، والمكاشفة
( fol . 109 a )
بالعناد « 3 » ، اظهروا تصديق الأنبياء « واسرّوا حسوا في ارتغاء » ، فعادوا من حيث والوا ، وأفسدوا حين اصلحوا ، كأحمد بن الطيّب السرخسي ( 190 ) ؛ فكان اشهر أهل زمانه بالالحاد ، وألّف كتابا في قران النحسين في برج انتحاسهما - وهو السرطان ، ومثّل قرانهما في آخر الساعة الخامسة من يوم الأحد ، لثلاث خلون من رمضان قبل الهجرة بستّة اشهر ؛ واستشهد بالدلائل الاحكامية
هامش
( 1 ) . طف : - . ( 2 ) . طف : ابن خرداد به ، المسالك ، ص 145 . ( 3 ) . طف : - .