تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

10

ثم اتى زرادشت بن سفيذتومان الآذربيجانى ( 264 ) من نسل منوشجهر الملك ، وأهل بيوتات « موقان »
( fol . 107 b )
واغنيائها واشرافها ؛ وذلك عند مضىّ ثلاثين سنة من ملك بشتاسف ، في مدرعة مشقفة الجانبين عن اليمين وعن الشمال ، مزنّر بزنّار من ليف مفدّم بفدام من لبد ، معه طرس بال ، قد حمله بيده إلى صدره ؛ فيزعم المجوس انه : نزل من السماء على سقف الإيوان ببلخ ، عند انتصاف النهار ، فتشقّق له السقف ؛ وانتبه بشتاسف من قيلولة ، فدعاه إلى المجوسية ، وإلى انهاء الايمان باللّه وتسبيحه وتقديسه ، والكفر بعبادة الشيطان وطاعة الملوك ، واصلاح الطبيعة ونكاح أقرب الأنساب . فاما نكاح الامّهات ، فقد سمعت الاصفهبذ مرزبان بن رستم ( 265 ) ، يحكى انه لم يسنّ ذلك لهم ، وانما أفتى به حين « 1 » جمع له بشتاسف ، نظراء أهل زمانه وعلمائهم ؛ فسألوه في خلال مسائلهم ، عمّن انفرد عن « 2 » الناس مع أمّه ، وخشي انقطاع نسله ، ولم يجد سبيلا إلى الظفر بالإناث غير امّه ، فأجابهم بجواز وطي الامّ له .

11

وجاء ( الزرادشت ) بكتاب يسمّونه ابستا ، وهو على لغة مخالفة للغات جميع الأمم ، بل هو مبنىّ بنية مفردة بحروف زائدة العدد ، على عدد حروف جميع اللغات ، كيلا يختصّ بعلمه أهل لسان دون لسان ؛ ووضعه بين يدي بشتاسف ، وقد حضر عظماء أهل مملكته ؛ فاجتمع الخلق منهم ، وامر بإذابة النحاس ، فاذيب وقال : اللهم إن كان هذا كتابك - الذي أرسلتني به - إلى هذا الملك ، فامنع مضرّة النحاس عنّى ! ثم امر بصبّه عليه ، فأفرغ على صدره وبطنه ، فجرى فوقه ؛ وتجبّب وتعلّق بكلّ شعرة من شعوره ، بندقة مستديرة من نحاس . وسمعت ان تلك البنادق ، كانت محفوظة في خزائنهم أيام ملكهم ؛ فاجابه بشتاسف ، وزعم انّ ملائكة من عند اللّه جاءته ، فامرته ان يؤمن بزرادشت ، حين أبى قبول ما جاء به ؛ ومكث بعد ذلك يدعو إلى دينه سبعين سنة ، وقيل بل سبعة وأربعين .

12

وقد زعم العبرانيون : ان زرادشت
( fol . 108 a )
كان من تلامذة الياس النبي ، وذكر هو في كتاب المواليد ( 2 / 264 ) : انه كان يقتبس العلم بحران ، في صباه من اليوس الحكيم . وزعم الروم انه كان من الموصل ، ولعلهم أضافوا في هذا القول ، حدود آذربيجان إلى حدود الموصل ؛
هامش
( 1 ) . أصل : حتى . ( 2 ) . أصل : مع .