تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ملتصقين بالمعدة ، وكانا من الأرميّين ، وسنّهما خمس وعشرون سنة ، وذكر اسميهما ملتحيين ، ومعهما أبوهما ، فكانا متقابلين ؛ إلّا أنّ الجلد الذي هو مشترك بينهما وواصل أحدهما بالآخر ، كان طويلا ، يمكن معه أن يمتدّ ، حتّى يقف أحدهما عن يمنة الآخر ؛ ووصفوا أنّ لكلّ واحد منهما ، آلات تامّة على حدة ؛ وأنّ أوقات الأكل والشّرب والبراز لهما تختلف ، وأنّهما يركبان دابّة واحدة ، متجاورين بالتّرادف متواجهين ؛ وأنّ أحدهما يميل إلى النساء ، والآخر إلى الغلمان .

15

ولا يشكّ في أنّ القوّة الطّبيعيّة ، بما ألهمت ووكّلت به ، إذا صادفت مادّة ، لم تعطّلها ؛ وإذا أفرطت تلك المادّة ، وكثرت ، كهذين الأرميّين ؛ وربّما كانت بالتّداخل ، كالّذى تقدّمهما الإخبار عنه . وكذلك يوجد أنواع التّثنية في سائر الحيوان ، على هذه الصّفة وبصفة أخرى ، كالذي يحكى عن سمك البحر ، أنّه يوجد منها أنواع متضاعفة ، اعني ان تشقّ ، فيوجد مثلها داخلها ؛ وربّما كان التضعيف عدّة مرّات ، ويوجد جميعها في النّبات ، كالثّمار المثنّاة بالالتصاق ، والمثنّاة اللّبوب التي يحوزها وعاء واحد ؛ والمثنّاة بالتضعيف والتّداخل ، كالأترجّ الموجود في جوفه أترج شبيه به ؛ وربّما لم تتمّ لها التّثنية والإتئام ، فزادت في الأعضاء ، إمّا لائقة بأمكنتها كالأصابع الزائدة ، فإنّها مع زيادتها على العادة والكفاية ، موجودة في الموضع الأخصّ بها ؛ وإمّا غير لائقة بأمكنتها ، وحينئذ يستحقّ ذلك أن يسمّى غلط الطّبيعة ، كالبقرة التي كانت بجرجان ، أيّام الصاحب ( 142 ) وتغلّب آل بويه عليها ، ولقد شاهدها الصغير والكبير بها ؛ فأخبروني أنّه كان موضع سنامها عند رقبتها يد ، كإحدى يديها ، تامّة بعضدها ومفاصلها وظلفها ، تحرّكها بإرادة حركة قبض وبسط ؛ وإنّما استحقّ أن ينسب إلى الغلط ، لعدم وجود المنفعة فيه ، وكونه في ضدّ موضعه وخلاف جهته . فكلّ هذه الأقسام ، وما يشبهها ، ممّا لها كتب مخصوصة من كتبي ، غير مقبولة عند من لم يشاهدها ، إذ لم يجد فيها شرائط صحّة الخبر .

16

وأمر الأعمار ، قد شوهد جاريا مجرى النّسب ، كاختصاص حمير وأمثالهم به ؛ ويتّفق أيضا بمواضع دون غيرها ، كفرغانة واليمامة ، فإنّه يوجد فيهما ، على ما حكاه المحصّلون من طول الأعمار ، ما لا يوجد في غيرهما من البلدان ؛ كذلك في العرب والهند ، يريى عليهم . فهذا أبو معشر البلخىّ ، قد حكى عنه أبو سعيد شاذان ( 143 ) في كتاب مذاكرته بالأسرار ، بأنّه أنفذ اليه مولد لابن ملك سرنديب ، وكان طالعه الجوزاء ، وزحل في السّرطان ، والشمس في الجدى ؛ فحكم