تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
دهرنا ، إلى الأحوال التي جعلها علما للكمالات ، في غير ما ذكره من السّوابيع والأوقات ؛ واللّه أعلم بمغزاه .

21

وأمّا عظم الأجسام ، فإن لم يكن واجبا لعدمه الآن في المشاهدة ، ولبعد العهد بالزّمان المحكىّ ذلك عن قربه ، فليس بممتنع لذلك ، وهو ذا التّوراة ، تنطق بمثله في أبدان الجبارين ، لم يترك بعد مشاهدة بني إسرائيل إيّاهم ؛ فليطعن فيها طاعن ، بل لو « 1 » كانت تتلى عليهم ويتلونها ، ثمّ لم يكونوا يكذّبون التّالين لها ؛ ولو كان الجبّارون على خلاف ما ذكر ، لكذّبوا تالي التوراة إن نطق بخلاف المشاهدة ؛ ولولا أنّ فرقا من الناس كانوا عظام الأجسام ، قد زادهم اللّه بسطة فيها ، لما بقي ذكرهم في ألسن الناس بالتّواتر ، ولما شبّهوا بها كلّ من فاق جنسهم المعهود في الكبر . وذلك كقوم عاد ، فقد جرى التشبيه بهم ؛ وأين لي بتصديقهم إيّاى في أمر عاد ، فإنّهم ينكرون ما هو أقرب عهدا ، وأظهر حالا ؛ ويحتجّون بما لا يساوى أضعف الحجج ، يحتجّ به عليهم ؛ ويهربون من قبول الحجج الدّوامغ ، كأنّهم حمر مستنفرة ، فرّت من قسورة ؛ وما ذا عساهم ؟ يقولون في آثار الناس بالعظام الموجودة الآن ، من البيوت المحفورة في صمّ الصّخور في جبال مدين ، والقبور المنحوتة فيها ، والعظام المدفونة في أجوافها ، كعظام الإبل كبرا أو أعظم ، والنّتن الذي لا يمكن معه « 2 » الدّخول فيها ، إلّا بعد اطباق « 3 » المنخرين بشئ . وإجماع أهل تلك المواضع ، أنّهم أصحاب « الظّلّة » « 4 » ؛ وإذا سمعوا ب
يَوْمِ الظُّلَّةِ
« 5 » ( 148 ) ، يضحكون هزءا ، ويلوون أشداقهم أنفة ، ويشمخون بأنوفهم فرحا بما ظنّوه ، واعتقادا من أنفسهم الفضل ، والخروج عن جملة العوامّ ؛ واللّه حسبهم ، ولنا أعمالنا ، ولهم اعمالهم .

22

وقد أصبت في بعض الكتب ( 149 ) جداول ، تشتمل على مدد ملوك أثور ، وهم أهل الموصل ، ومدد ملوك القبط الذين كانوا بمصر ، والملوك البطالسة المسمّين بطلميوس ، إذ كان الإسكندر أوصى عند وفاته ، أن يلقّب كلّ قائم في اليونانيّين بعده بهذا اللّقب ، تهويلا للأعداء ، إذ ترجمته الحربىّ ؛ ووجدت معها تواريخ ملوك الروم بعدهم ، وكانت السّنون فيها من مولد إبراهيم إلى الإسكندر ، ألفين وستّا وتسعين ، وهي أكثر ممّا ذكره اليهود والنصارى وأصحاب القرانات . فنقلت تلك الجداول بعينها إلى هذا الموضع ، ولم يساعد الزمان على تصحيح أسماء الملوك بالسّماع ؛
هامش
( 1 ) . داد / طز : + . ( 2 ) . طز : + . ( 3 ) . داد / طز : طبق . ( 4 ) . طز : ظلمة . ( 5 ) . قرآن ، 26 / 189 ( 148 ) .
الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 93 | أبو ريحان البيروني / پرويز اذكائى