بالوضع لا بالطّبع . وقد كانوا ، أعنى العرب ، يستعملون فيها الأسابيع ، وهذه أسماؤها القديمة : أوّل - وهو - الأحد ، أهون ، جبار ، دبار ، مؤنس ، عروبة ، شيار . وذكرها شاعرهم ، فقال :
« أؤمّل أن أعيش وأنّ يومى * بأوّل أو بأهون أو جبار
أو التّالى دبار فإن أفته * فمؤنس أو عروبة أو شيار » .
ثمّ أحدثوا إليها أسماء أخر ، هي هذه : الأحد ، الاثنان ، الثّلاثاء ، الأربعاء ، الخميس ، الجمعة ، السّبت .
53
ويبتدئون بالشهر ، من [ عند ] رؤية الهلال ؛ وكذلك شرع في الإسلام ، كما قال اللّه - تعالى - :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » . ثمّ منذ سنين ، نبتت نابتة ، ونجمت ناجمة ، ونبغت فرقة جاهلية ؛ فنظروا لأجل أخذهم بالتّأويل ، وولوعهم بسبب الآخذين بالظاهر ، بزعمهم إلى اليهود والنصارى . فإذا لهم جداول وحسبانات ، يستخرجون بها شهورهم ، ويعرفون منها صيامهم ؛ والمسلمون مضطرّون إلى رؤية الهلال ، وتفقّد ما اكتساه القمر من النّور ، واشترك بين نصفه المرئىّ ونصفه المستور ؛ ووجدوهم شاكّين في ذلك ، مختلفين فيه ، مقلّدين بعضهم بعضا ، بعد استفراغهم أقصى الوسع في تأمّل مواضعه ، وتفحّص مغازيه ومواقعه . ثمّ رجعوا إلى أصحاب علم الهيئة ، فألّفوا زيجاتهم وكتبهم ، مفتتحة بمعرفة أوائل ما يراد من شهور العرب ، بصنوف الحسبانات وأنواع الجداول ؛ فظنّوا أنّها معمولة لرؤية الأهلّة ، وأخذوا بعضها ونسبوه إلى جعفر الصادق - عليه السلام - ( 125 ) ، وزعموا أنّه سرّ من أسرار النّبوّة .
54
وتلك الحسبانات ، مبنيّة على حركات النّيّرين الوسطى دون المرئيّة « 2 » ، اعني المعدّلة ؛ ومعمولة على أنّ سنة القمر ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس وسدس ، وأنّ ستّة أشهر من السنة تامّة ، وستّة ناقصة ، وأنّ كلّ ناقص منها فهو تال لتمام ، على ما عمل عليه في الزّيجات . وذكر في الكتب المنسوبة إلى عللها ، فلمّا قصدوا استخراج أوّل الصّوم ، وأوّل الفطر بها ، خرجت قبل الواجب بيوم في أغلب الأحوال ؛ فارتكبوا حينئذ وأوّلوا طرفا من قول النبي : - عليه السلام - :
« صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ( 126 ) . فقالوا أنّ معنى قوله « صوموا لرؤيته » ، صوم اليوم الذي يرى الهلال في عشيّته ، كما يقال تهيّئوا لاستقباله ، فتقدّم التّهيّؤ للاستقبال . قالوا وأنّ شهر رمضان ، لا ينقص من ثلاثين .
هامش
( 1 ) . قرآن : 2 / 185 .
( 2 ) . عس / توپ : المرتبة .