ورنّة بعدها برك فتمّت * شهور الحول يعقدها البنان » .
ومعاني هذه الأسماء ، على ما ذكر في كتب اللّغة ، هي هذه :
46
أمّا المؤتمر ، فإنّ معناه أن يأتمر بكلّ شيء ممّا يأتي به السّنة من أقضيتها . وامّا ناجر ، فهو من النّجر وهو شدّة الحرّ كما قال الشاعر :
« صرى آسن يزوى له المرء وجهه * ولو ذاقه الظّمآن في شهر ناجر » .
وامّا خوّان ، فهو على مثال فعّال من الخيانة . وكذلك صوان ، على مثال فعال من الصيانة ؛ وهذه المعاني ، كانت اتّفقت لهم عند أوّل التّسمية . وامّا الزّبّاء ، فهي الداهية العظيمة المتكاثفة ، سمّى لكثرة القتال فيه وتكاثفه . وامّا البائد ، فهو أيضا من القتال ، إذ كان يبيد فيه كثير من الناس ؛ وجرى المثل بذلك : « العجب كلّ العجب بين جمادى ورجب » ؛ وكانوا يستعجلون فيه ويتوخّون بلوغ ما كان لهم من الثّأر والغارات ، قبل دخول « رجب » وهو شهر حرام . وامّا الأصمّ ، فلأنّهم كانوا يكفّون عن القتال ، فلا يسمع فيه صوت سلاح . وامّا الواغل ، فهو الداخل على شراب ، ولم يدعوه ؛ وذلك لهجومه على شهر رمضان ، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر ، لأنّ ما يتلوه هي شهور الحجّ . وامّا ناطل ، فهو مكيال للخمر ، سمّى به لإفراطهم في الشّرب ، وكثرة استعمالهم لذلك المكيال . وامّا العادل ، فهو من العدل ، لأنّه من أشهر الحجّ ؛ وكانوا يشتغلون فيه عن الناطل . واما الرّنّة ، فلأنّ الأنعام كانت ترنّ فيه لقرب النّحر ، وامّا برك ، فهو لبروك الإبل ، إذا أحضرت المنحر .
47
وأحسن من النّظم الذي ذكرنا ، نظم الصاحب إسماعيل بن عبّاد ( 121 ) لها ، وهي هذه :
« أردت شهور العرب في الجاهليّة * فخذها على سرد المحرّم تشترك
فمؤتمر يأتي ومن بعد ناجر * وخوّان مع صوان يجمع في شرك
حنين وزبّا والأصمّ وعادل * ونافق مع وغل ورنّة مع برك » .
وهذان النوعان من أسامي الشهور ، إن كانت أسباب تسميتها ، كما حكيته ، فالواجب أن يكون بين وقتي التّسميتين بون ؛ وإلّا لم يصحّ ما قيل فيها من التّفاسير ، وأورد من التّعليل « 1 » . فإنّ صفر في أحدهما هو صميم الحرّ ، وفي الآخر شهر رمضان ، ولا يمكن ذلك في وقت واحد ، أو وقتين متقاربين .
هامش
( 1 ) . عس / توپ : العلل .