تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآثار الباقية عن القرون الخالية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

50

وذكر أبو بكر محمّد بن دريد الأزدىّ ( 123 ) في كتاب الوشاح : أنّ ثمودا كانوا يسمّون الشهور بأسماء أخر ، وهي هذه : ( 1 ) موجب - وهو المحرّم ، ثم ( 2 ) موجر ، ثم ( 3 ) مورد ، ثم ( 4 ) ملزم ، ثم ( 5 ) مصدر ، ثم ( 6 ) هوبر ، ثم ( 7 ) هوبل ، ثم ( 8 ) موهاء ، ثم ( 9 ) ديمر ، ثم ( 10 ) دابر ، ثم ( 11 ) حيفل ، ثم ( 12 ) مسبل . * . قال : وإنّهم كانوا يبتدئون بها من « ديمر » ، وهو شهر رمضان ؛ وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحىّ ( 124 ) في شعره ، فقال :
« شهود ثمود : موجب ثمّ موجر * ومورد يتلو ملزما ثمّ مصدر وهوبر يأتي ثمّ يدخل هوبل * وموهاء قد يقفوهما ثمّ ديمر ودابر يمضى ثمّ يقبل حيفل * ومسبل حتّى ثمّ فيهنّ أشهر » .

51

ولم تكن العرب تسمّى أيّامهم بأسام مفردة ، كما سمّتها الفرس ، غير أنّهم أفردوا لكلّ ثلاث ليال من كلّ شهر من شهورهم اسما على حدة ، مستخرجا من حال القمر وضوأه فيها . فإذا ابتدءوا من أوّل الشهر ، فثلاث « غرّر » ( ج ) جمع غرّة ، وغرّة كلّ شيء أوّله ؛ وقيل بل ذلك لأنّ الهلال يرى فيها كالغرّة . ثمّ ثلاث « نفل » ( و ) من قولهم تنفّل ، إذا ابتدأ بالعطيّة من غير وجوب ؛ وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثانية « شهبا » . ثمّ ثلاث « تسع » ( ط ) لأنّ آخر ليلة منها هي التاسعة ؛ وسمّى بعضهم هذه الثلاث الثالثة « البهر » ، قال لأنّه تبهر ظلمة الليل فيها . ثم ثلاث « عشر » ( يب ) لأنّ أوّلها العاشرة . ثم ثلاث « بيض » ( يه ) لأنّها تبيضّ بطلوع القمر ، من أوّلها إلى آخرها . ثمّ ثلاث « درع » ( يح ) لاسوداد أوائلها تشبيها بالشّاة الدّرعاء ؛ والأصل هو التشبيه بالدّرع الملبوس ، لأنّ لون رأس لابسه يخالف لون سائر بدنه . ثم ثلاث « ظلم » ( كا ) لإظلامها في أكثر أوقاتها . ثم ثلاث « حنادس » ( كد ) وقيل لها أيضا « دهم » لسوادها . ثمّ ثلاث « دآدئ » ( كز ) لأنّها بقايا ؛ وقيل أنّ ذلك من سير الإبل ، وهو تقدّم يد يتبعها الأخرى عجلا . ثم ثلاث « محاق » ( ل ) لانمحاق القمر والشهر .

52

وخصّوا من الشهر ، ليالي بأسماء مفردة كآخر ليلة منه ؛ فإنّها تسمّى السّرار ، لاستسرار القمر فيها ؛ وتسمّى الفحمة أيضا ، لعدم الضّوء فيها ؛ ويقال لها البرآء ، لتبرّؤ الفجر من الشمس فيها ؛ وكآخر يوم من الشهر ، فإنّهم يسمّونه النّحير ، لأنّه ينحر فيه ، اى يكون في نحره ؛ وكالليلة الثالثة عشر ، فإنّها تسمّى السّوآء ، والرابعة عشر ليلة البدر ، لامتلاء القمر فيها وتمام ضوأه ؛ وكلّ شيء قد تمّ فقد بدر ، كما قيل للعشرة آلاف درهم : بدرة ، لأنّها تمام العدد ، ومنتهاه