بيان حكم الإنشاد والحضرة في المذاهب الصوفيّة
اعتاد المتصوفون استخدام بعض أدوات الموسيقى كالدف والمزاهر والصنجات أثناء ممارستهم لما يسمونه حلقات الذكر ، وكأن ذكر اللّه سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالرقص والأناشيد التي يسمونها تجاوزا ( ذكرا ) وما هي من الذكر بشيء ، بل هي استعراض واسترضاء لمشايخهم ومؤسسي طرقهم لدرجة يذكرون فيها اسم مشايخهم ومن يسمونهم بالأولياء الصالحين ، أكثر مما يذكرون اللّه ورسوله .
ومع ذلك فإن ما نقوله هنا في هذا البحث ليس من عندنا ، ولا علاقة له بأهل السنة والجماعة ، أو بأي مذهب من المذاهب الأربعة . بل هو منقول عن رجالات الصوفية الكبار الذين وجدوا أن في بعض ممارساتهم وممارسات أتباعهم شيئا من الغلو والشطح الذي قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر والعياذ باللّه .
1 - فقد عقد الشهاب السهروردي في " العوارف " أبوابا في حكم السماع منها الباب الثالث والعشرون في القول فيه ردا وإنكارا قال فيه :
وحيث كثرت الفتنة بطريقه وزالت العصمة فيه وتصدى للحرص عليه أقوام قلّت أعمالهم وانفسدت أحوالهم وأكثروا الاجتماع للسماع .
وتكون الرّغبة في الاجتماع طلبا لتناول الشهوة واسترواحا إلى الطرب واللهو والعشرة ، ولا يخفى أنّ هذا الاجتماع مردود عند أهل الصدق .
ويتّفق لهم ذلك اتفاقا في بعض الأحايين لا أن يجعلوه دأبا وديدنا حتى يتركوا لأجله الأوراد ، وقد نقل عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال في كتاب آداب القضاء وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن .