ومن هذا الباب التوسل البدعي . فهو مثل القسم والحلف بغير اللّه تعالى فلا فرق بين ذلك .
13 - ثم يقال لمن يجيز الإقسام على اللّه تعالى بالمخلوق أو السؤال به :
ما هو الضابط الذي تتبعه في السؤال بالمخلوقات والإقسام بها ؟
هل يقسم بكل مخلوق أو بالمخلوقات المعظمة أو ببعضها ؟ .
فإن قال بكل مخلوق لزمه أن يسأل بالشياطين ؛ فهذا لا يقوله مسلم وإن قال بالمعظمة ، فيقال : هل هو خاص بنوع معين أم لا ؟ فإن قال بالمخلوقات التي أقسم اللّه بها لزمه السؤال بالليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وبكل ذكر وأنثى ولزمه أن يسأله بالشمس والقمر والكواكب مع أنها عبدت من دون اللّه . وإن قال بمعظم دون معظم فيقال له : بعض المخلوقات وإن كان أفضل من بعض فكلها مشتركة في أنه لا يجعل شيء منها ندا للّه تعالى ، فلا يعبد ولا يتوكل على أحد من المخلوقات كائنا ما كان ، ونهى اللّه عن الشرك به في أي مخلوق ، قال تعالى :
( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ )
آل عمران : 79 .
واللّه سبحانه سوى بين المخلوقات فلم يجعل لأحد منها سواء كان نبيا أو غيره أن يقسم به ولا يتوكل عليه ولا يرغب إليه ، فكذلك السؤال إما أن يسوغ بالكل وإما ألا يسوغ مطلقا أو بكل معظم والتفريق بين معظم ومعظم كتفريق من فرق ، فزعم أنه يجوز الحلف ببعض المخلوقات دون بعض فكما أن هذا باطل فكذلك الآخر .
14 - ثم إن مسألة التوسل أمر اختلف فيه العلماء ما بين مجيز ومحرم ، أفلا يكون منعه من باب اجتناب الشبهات التي أمرنا بالاجتناب عنها في مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم :