سؤال بذات لا رابط بينها وبين ذات السائل ، لأن السائل إذا توسل بإيمانه وأعماله الصالحة فقد توسل بسبب له علاقة وارتباط به ؛ لأن أعماله له الأجر عليها ، ومن ذلك إجابة الدعاء ، وأما ذات مخلوق آخر فأي وسيلة بينهما وأي علاقة تربطهما ؟ .
اللهم إلا إن توسل بإيمانه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ومحبته له أو محبته للصالحين ، ولكن هذا القصد قلما يخطر ببال المتوسلين بالذوات .
وحاصل هذا الوجه أنهم يقولون :
إن التوسل سبب لإجابة الدعاء ، فهم مطالبون بأمرين :
أحدهما : الدليل على أنه سبب لتحصيل الإجابة .
وثانيهما : الدليل على أنه سبب مشروع لا يحرم فعله .
فإنه ليس كل ما كان سببا كونيا يجوز تعاطيه ، فإن قتل المسافر قد يكون سببا لأخذ ماله وكلاهما محرم .
وهؤلاء المدافعون عن مشروعية التوسل ليس لديهم الأدلة الكافية لإثبات هذين الأمرين إلا بعض الشبهات .
11 - إن اعتقاد مشروعية التوسل بالذوات أدى إلى مفاسد جسيمة وعواقب وخيمة ، وما كان كذلك فلا يمكن أن يشرعه اللّه تعالى ؛ لأن الشريعة الإسلامية إنما جاءت بترجيح المصالح وتكثيرها ، وتقليل المفاسد وإزالتها ، فثبت بهذا أنه بدعة لم يشرعه اللّه تعالى .
12 - التوسل بالذوات هو مثل الإقسام بالذوات ، وقد ورد النهي عن القسم بمخلوق ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم :
( من حلف بغير اللّه فقد كفر أو أشرك ) .
فكما أنه لا يجوز أن يحلف بمخلوق فكذلك لا يجوز أن يقسم على اللّه بمخلوق ولا يسأل بنفس مخلوق ، فالسؤال بالمخلوق والإقسام به كلاهما من باب واحد ، وقد تقدم بيان أن العلماء منعوا الحلف بغير اللّه ومنهم من جعله من الشرك الأكبر كما منعوا الإقسام على اللّه تعالى بالمخلوق .
الموسوعة الصوفية — صفحة 388
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٨٨