تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ثمّ يتابع السهروردي فيقول : وإن أنصف المنصف وتفكّر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغنّي بدفّه ، والمشبب بشبّابته وتصوّر في نفسه هل وقع مثل هذا الجلوس والهيئة بحضرته صلى اللّه عليه وسلم ؟ وهل استحضروا قوّالا وقعدوا مجتمعين لاستماعه ؟ لا شكّ بأن ينكر ذلك من حاله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ولو كان في ذلك فضيلة تطلب ما أهملوها . وكثيرا ما يغلط الناس في هذا كلّما احتجّ عليهم بالسلف الماضين ، يحتجّ بالمتأخّرين ! فكان السلف أقرب عهدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهديهم أشبه بهدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثمّ ذكر عن عبد اللّه بن عروة بن الزبير عن جدّته أسماء وعن ابن عمر في الإنكار على من يتساقط عند قراءة القرآن ، وكذا عن ابن سيرين في الإنكار على مثلهم . فقد تعيّن على طائفة الصوفيّة الاجتناب عن مثل هذه الاجتماعات واتقاء مواضع التهم فهذه الآثار دلّت على اجتناب السماع وأخذ الحذر منه . انتهى كلام السهروردي ملخصا من كتاب " اتحاف السادة المتّقين بشرح إحياء علوم الدين " للزبيدي ج 6 / 457 - 458 2 - وقال البدر ابن جماعة ، في جواب فتوى رفعت إليه في السماع فقال : هذه مسألة خلافيّة . فلنقتصر على حكاية المذاهب الأربعة : فأمّا أبو حنيفة رحمه اللّه فمذهبه فيه أشدّ المذاهب ، وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرّح أصحابه بأنّ استماعه فسق ، والتلذّذ به كفر ، وليس بعد الكفر غاية . وأمّا مالك رحمه اللّه فإنه لمّا سئل عنه قال : إنّما يفعله عندنا الفسّاق ، وفي كتب أصحابه إذا اشترى جارية فوجدها مغنّية فله أن يردّها بالعيب . وأمّا أحمد بن حنبل رحمه اللّه فإنّ ابنه عبد اللّه سأله عنه فقال :