يا بنيّ الغناء ينبت النفاق في القلب ، ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق . وأمّا الشافعي رحمه اللّه فقد قال في كتاب القضاء :
إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ؛ وقال لأصحابه بمصر :
خلّفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمّونه التغبير ، يصدّون به الناس عن القرآن .
فإن كان قوله في التّغبير - وهو عبارة عن شعر مزهّد في الدنيا إذا غنّى المغني به ضرب الحاضرون بقضب على نطع أو مخدّة ضربا موافقا للأوزان الشعريّة - فليت شعري ماذا يقول في السماع الواقع في زماننا ؟
فمن قال بإباحة هذا النوع فقد أحدث في دين اللّه ما ليس منه .
انتهى كلام ابن جماعة
باختصار من اتحاف السادة المتّقين للزبيدي 6 / 458
2 - وقال الجنيد رحمه اللّه : " رأيت إبليس في النوم فقلت له هل تظفر من أصحابنا بشيء أو تنال منهم نصيبا ؟
فقال إنه ليعسر عليّ شأنهم ويعظم عليّ أن أصيب منهم شيئا إلا في وقتين ، وقت السماع ، وعند النظر فإني أنال منهم فتنة وأدخل عليهم به "
3 - وسئل أبو علي الروذباري عن السماع ، وكان من شيوخ الصوفيّة ، فقال : ليتنا تخلّصنا منه رأسا برأس .
4 - وقال الجنيد :
إذا رأيت المريد يحبّ السماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة .
5 - وقال أبو الحارث الأولاسي وكان من الصوفية :
رأيت إبليس في المنام وكان على بعض السطوح في " أولاس " وعن يمينه جماعة وعن يساره جماعة وعليهم ثياب نظيفة فقال لطائفة منهم قوموا وغنّوا فقاموا وغنّوا ، فاستفز عني طيبه حتى هممت أن أطرح نفسي من السطح ، ثمّ قال ارقصوا فرقصوا بأطيب ما يكون ، ثمّ قال :
يا أبا الحارث ما أصيب شيئا أدخل به عليكم إلا هذا .
الموسوعة الصوفية — صفحة 393
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٩٣