إن التوسل المبتدع قد حذر منه السلف ضمنا ، مع أنه لم يقع في زمانهم الابتداع بالتوسل ونحوه إلا بصورة نادرة إذا قارناه بما وقع للمتأخرين ، هذا على فرض ثبوت ما يروى عن بعضهم من التوسل بالذاوات وإلا فيظهر أنه لم يقع التوسل المبتدع إلّا في القرون المتأخرة .
فإذا كان السلف ينكرون على من يقول : يا سبحان يا غفران ونحو هذا ، مع أنه إنما نادى صفة من صفات اللّه وأراد التوسل بها إلى اللّه تعالى ، فكيف يكون إنكارهم على من ينادي الولي أو القبر متوسلا به إلى اللّه تعالى ؟
بل كيف يكون إنكارهم على من يطلب المدد والاستغاثة من دون اللّه تعالى ؟
ومن السلف الذين أنكروا الابتداع في الأدعية الإمام مالك رحمه اللّه ، فإنه كان يكره أن يقول الداعي يا سيدي ! بل يقول كما قالت الأنبياء : يا رب . كما أنكر غير هذا مما ابتدع في الدعاء في زمانه ، فإذا كان مالك إمام دار الهجرة يكره في الدعاء إلا متابعة الأنبياء في قولهم مع صحة المعنى في نحو يا سيدي ، فكيف تكون كراهة مالك للتوسل المبتدع بل ولطلب المدد ؟
فلا يشك عاقل أن كراهته له أشد .
7 - إن الذي يتوسل في الدعاء يعتقد أنه مشروع في الدعاء وينوي به التعبد والتقرب والطاعة وأنه مما يستجاب به الدعاء ، وما كان من هذا النوع فإما أن يكون واجبا وإما أن يكون مستحبا ، إذ العبادات لا تكون إلا أحدهما ، فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة ودعاء اللّه تعالى عبادة ، والتوسل بالذوات ليس بواجب ولا مستحب ، فثبت بهذا كون التوسل بالذوات غير عبادة ، فهو إذا بدعة .
8 - إن العلماء اختلفوا في مسألة دعاء اللّه تعالى والتوسل إليه بغير التسعة والتسعين اسما التي وردت في الحديث ، فمن العلماء من قال :
الموسوعة الصوفية — صفحة 386
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٨٦