لا يدعى بغير التسعة والتسعين وإن كان يسمى بها ويخبر بها عنه ، فالدعاء لا يجوز إلا بما في هذا العدد ، فهذا القول وإن كان مرجوحا لكن المقصود أنه إذا كان العلماء منهم من يجيز الدعاء بغير التسعة والتسعين مع ثبوت كونه من الأسماء الحسنى ، دل هذا على تشدد العلماء في باب الدعاء وتحذيرهم من الابتداع فيه ، فيدل هذا على أنه لا يجوز من باب أولى دعاء اللّه تعالى بما لم يثبت كونه من الأسماء الحسنى ولا من صفاته نحو الأنبياء والأولياء ، وذلك لأن اللّه تعالى قيد دعاءه بالأسماء الحسنى ، فقال :
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها )
الأعراف : 180 ،
ففي هذه الآية أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها ، كما قال تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ )
الأحزاب : 5 ، فهو نهى أن يدعوا لغير آبائهم ، وفي هذه الآية أيضا أن اللّه تعالى لا يدعى إلا بالأسماء الحسنى ، فالحسنى اسم تفضيل ، أي :
لا يدعى إلا بالاسم الأحسن ، وأما الاسم الحسن أو الذي ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه فلا يدعى به وإن كان يجوز ذلك في باب الإخبار عنه ، وأما في باب الدعاء فلا .
9 - إن علماء السلف رحمهم اللّه تعالى قد فهموا من أحاديث الاستعاذة باللّه وكلماته أنه لا تجوز الاستعاذة بالمخلوق .
وكذلك ينبغي لنا أن نفهم مما ورد في كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأمر بالتوسل بأسماء اللّه تعالى أنه لا يجوز التوسل بذوات المخلوقين .
فكلا المسألتين - متطابقة والمأخذ واحد .
10 - إن السؤال بالذوات سؤال بسبب لا يقتضي المطلوب ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى لم يجعل السؤال بالذوات سببا لحصول المطلوب ؛ لأنه