التوسل بذوات الصالحين
إن التوسل بالذوات الفاضلة مما انتشر في أدعية الصوفية انتشارا واسعا ، حتى كاد أن لا يخلو منه دعاء من أدعيتهم وهم يزعمون مشروعيته واستحبابه مع وضوح مخالفته ، ونحن نوجز هنا الأدلة الدالة على مخالفته وباللّه التوفيق وعليه التكلان .
1 - إن الدعاء من أهم العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف ، والتوسل بالذوات لم يشرع في كتاب ولا سنّة صحيحة صريحة ، فهو بدعة لا يجوز التعبد به في الدعاء الذي هو من أهم العبادات ، وقد نهى الشارع الحكيم عن الابتداع في الدين وحذر من ذلك أشد التحذير ، فدين الإسلام مبني على أصلين عظيمين :
ألا نعبد إلا اللّه وألا نعبده إلا بما شرع ، فلم يثبت أن اللّه شرع لنا التعبد بالتوسل بالذوات فلا يجوز التعبد به .
2 - إن اللّه سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه أدعية الأنبياء وأتباعهم وهي كثيرة جدا ، فلم يذكر في واحدة منها هذا التوسل البدعي ، وإنما الذي ذكره اللّه هو التوسل المشروع وهو التوسل بالإيمان والعمل الصالح .
ولنضرب نماذج من أدعية الأنبياء وأتباعهم حتى تتضح الصورة الصحيحة للتوسل المشروع ولا يلتبس الحق بالباطل .
من ذلك دعاء يوسف عليه السلام :
( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
يوسف : 101 ،
فقد توسل يوسف عليه السلام بالثناء على اللّه تعالى بما أنعم عليه من الملك وعلم الرؤيا ، كما توسل باسم من أسماء اللّه تعالى وهو فاطر