تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ، وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً .
قال الإمام القرطبي في تفسيرها : قال العلماء : لما تمدح سبحانه بعلم الغيب ، واستأثر به دون خلقه ، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيب أحد سواه ، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل ، فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم ، وجعله معجزة لهم ودلالة على نبوتهم . . فتأمل كيف جعل الاطلاع على الغيب من خصوصيات الألوهية ، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل دون سائر الناس ، حتى لا يدعي مدع أنه يعلم الغيب ؛ بل وجعله دلالة على نبوتهم ، فإذا ختم اللّه النبوة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فليس لأحد أن يزعم النظر في اللوح المحفوظ ، لأنه يكون بذلك مدعيا للنبوة كذبا ، بل هو يتشوق لمقام أعلى من النبي والعياذ باللّه ، إن النبي صلى اللّه عليه وسلم يتصل بالغيب بواسطة الملك جبريل عموما ، وهذا يزعم أنه ينظر مباشرة في اللوح المحفوظ ! وهذا من الضلال البعيد . بل إن الملائكة تتغشاها أحوال مهيبة عند سماع الوحي ، مع أن اللّه عز وجل خلق فيها القوة لتحمل ذلك ، كما في قوله سبحانه :
( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) .
وقال الحافظ ابن كثير : ( وهذا أيضا مقام رفيع في العظمة ، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي ، فسمع أهل السماوات كلامه أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي ، حتى إذا زال الفزع عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا : ماذا قال ربكم ؟ فيخبر