هذا اليوم إشارة إلى الاستواء الرحماني وحصوله في هذا اليوم فافهم " ( ص 127 ) .
ثم يقول مادحا النصارى كذلك فيقول :
" وأما النصارى فإنهم أقرب من جميع الأمم الماضية إلى الحق تعالى ، فهم دون المحمديين ، سببه أنهم طلبوا اللّه تعالى فعبدوه في عيسى ومريم وروح القدس ، ثم قالوا بعدم التجزئة ، ثم قالوا بمقدمه على وجوده في محدث عيسى وكل هذا تنزيه في تشبيه لائق بالجناب الإلهي " .
أي أن فعل النصارى هذا من تشبيه اللّه بخلقه ومن عبادة الثلاث ومن اتخاذ أرباب مع اللّه كل ذلك لائق في عقيدة عبد الكريم الجيلي ولكنه يراهم أيضا مقصرون لأنهم حصروا اللّه في ثلاث نقط ، واللّه عنده لا ينحصر في ثلاثة لأن كل موجود هو اللّه .
هذه هي الغاية التي يسعى هؤلاء الزنادقة سعيا حثيثا إليها . إنها التسوية بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والكفر والإيمان ، وإبليس وجبريل ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وأبو جهل ، والخمر والماء ، والأخت والأجنبية ، والزواج والزنا واللواط ، والقتل ظلما والرحمة ، والتوحيد والشرك ، فلا ضلال في الأرض إلا في نظر القاصرين فقط ، وأما العارفون فكل هذه الموجودات شيء واحد بل ذات واحدة تعددت وجوداتها ، وتعددت أشكالها وألوانها وهي حقيقة واحدة ، وبهذا الدين الذي لم تعرف البشرية أظلم ولا أفجر ولا أكفر منه ، اعتقد هؤلاء الزنادقة وألبسوا هذا الدين الفاجر آيات القرآن وأحاديث النبي الكريم ، ووصفوا أنفسهم بأنهم خير الناس وأعلمهم وأتقاهم ، وهذه هي حالهم في الظلم والكفر والفجور ، وهدم دين الإسلام وإحلال شرائع الشيطان مكان شريعة الرحمن ، وطمس صفات اللّه ونوره سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وأستغفر اللّه من نقل هذا الكفر وتسطيره . فإنه كفر لم تقله اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا الصابئة . . ورحم اللّه الإمام عبد اللّه بن المبارك الذي كان
الموسوعة الصوفية — صفحة 333
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٣٣