تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يقول : إنا لنحكي كفر اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي كفر الجهمية . . فكيف لو رأى كفر هؤلاء الصوفية الملاحدة ماذا كان يقول في ذلك ؟ ! حقا إن هذا لشيء عظيم ولكننا مضطرون أن نذكر كفرهم لندحضه ولنبينه للناس ليحذرون بعد أن عم شرهم البلاد والعباد ، وبعد أن اغتربهم جمع غفير من المسلمين ، فظنوا أن الحق مع هؤلاء فاتبعوهم حتى صرفوهم عن دين الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأوصلوهم إلى هذه النهاية المزرية التي يستحيل على الإنسان إذا وصلها أن يميز بين خير وشر ، وهدى وضلالة ، لأن كل هذه الأضداد ستكون عنده شيئا واحدا . ومع ذلك فإن الجيلي يستطرد في هذا الباب شارحا مراده تماما فيقول : " ولم يفتقر في ذلك إلى علمهم ، ولا يحتاج إلى نياتهم ، لأن الحقائق ولو طال إخفاؤها لا بد أن تظهر " يعني أن اللّه لا يحتاج أن يعلم الكافر به ما دام أن وجود هذا الكافر هو وجود اللّه ، وأن هذه الحقيقة لا بد وأن تظهر للعيان يوما ما . . ويمضي الجيلي شارحا معتقده فيقول . . " وأما الطباعية فإنهم عبدوه من حيث صفاته الأربع . . ، لأن أربعة الأوصاف الإلهية . . التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة أصل بناء الوجود فالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة مظاهرها في عالم الأكوان ، فالرطوبة مظهر الحياة ، والبرودة مظهر العلم ، والحرارة مظهر الإرادة ، واليبوسة مظهر القدرة . وحقيقة هذه المظاهر ذات الموصوف بها سبحانه وتعالى . . فعبدت هذه الطبائع لهذا السر فمنهم من علم ومنهم من جهل العالم سابق ، والجاهل لاحق فهم عابدون للحق من حيث الصفات ، ويؤول أمرهم إلى السعادة كما آل أمر من قبلهم إليها بظهور الحقائق التي بني أمرهم عليها " ( ص 123 - 124 ) . وهكذا يقرر الجيلي أن الفلاسفة الطبائعيين الذين قالوا برجوع الطبيعة إلى العناصر الأربعة هم عابدون للّه شاؤوا أم أبوا ، علموا أم جهلوا ، وأن