وهكذا يكون الهذيان مختوما بقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
الأحزاب 4 . .
أعرفتم الحق الذي يدعونا إليه الجيلي ومن على شاكلته من هؤلاء الملاحدة والزنادقة ؟ إنه هذا الهذيان الذي لا أول له ولا آخر .
ما الذي يريده هؤلاء الملاحدة ؟ !
وقد يسأل سائل : وما الذي يريده هؤلاء من تأليف هذه الكتب ، ونشر هذا الجنون والهذيان ؟ ! ولست أنا الذي سأجيب عن هذا السؤال ، وإنما سأثبت الجواب من كلام الجيلي نفسه . إنه يقول بالنص :
" اعلم أن اللّه تعالى إنما خلق جميع الموجودات لعبادته ، فهم مجبولون على ذلك مفطورون عليه من حيث الأصالة ، فما في الوجود شيء إلا هو يعبد اللّه بحاله ومقاله وفعاله ، بل بذاته وصفاته ، فكل شيء في الوجود مطيع للّه تعالى ، لقوله تعالى للسماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
فصلت 11
وليس المراد بالسماوات إلا أهلها ، ولا بالأرض إلا سكانه . وقال تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
ثم شهد لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أنهم يعبدونه بقوله ( كل ميسر لما خلق له ) لأن الجن والإنس مخلوقون لعبادته وهم ميسرون لما خلقوا له ، فهم عباد اللّه بالضرورة ، ولكن تختلف العبادات لاختلاف مقتضيات الأسماء والصفات ، لأن اللّه تعالى متجل باسمه المضل ، كما هو متجل باسمه الهادي ، فكما يجب ظهور أثر اسمه المنعم ، كذلك يجب ظهور أثر اسمه المنتقم . واختلاف الناس في أحوالهم لاختلاف أرباب الأسماء والصفات ، قال تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
يعني عباد اللّه مجبولون على طاعته من حيث الفطرة الأصلية ، فبعث اللّه النبيين مبشرين ومنذرين ليعبده من اتبع الرسل من حيث اسمه