من حيث ما تقتضيه ذواتهم التي هو عينها ( وما دام أنهم في زعمه وكفره هم عين اللّه فهم ينفذون لثبته وأمره بل هم اللّه فلا حاجة بهم إلى أن يعلموا ذلك أو لا يعلموه . وبالتالي فكفرهم بإله غيرهم وخارج عن طبيعتهم هو عين الإيمان وعين الحق في نظر الجيلي الزنديق ومن على شاكلته من هؤلاء الملاحدة الذين لم تعرف الأرض أفجر ولا أكفر منهم ) .
ثم من عبد منهم الوثن فلسر وجوده سبحانه بكماله بلا حلول ولا مزج في كل فرد من أفراد ذوات الوجود ، فكان تعالى حقيقة تلك الأوثان التي يعبدونها فما عبدوا إلا اللّه " ( ص 122 ) .
وأظن أنه ليس هناك عبارة أصرح وأوضح من هذه العبارات تبين المقصود والمآل الذي يرمي المتصوفة والوصول إليه .
ويستطرد الجيلي مبينا عقائد الناس وأنهم جميعا على حق . فيقول عن اليهود :
( بيان الجيلى حول اعتقادات اليهود )
" وأما اليهود فإنهم يتعبدون بتوحيد اللّه تعالى ثم بالصلاة في كل يوم مرتين . . ويتعبدون بالاعتكاف يوم السبت ، وشرط الاعتكاف عندهم أن لا يدخل في بيته شيئا مما يتمول به ، ولا مما يؤكل ، ولا يخرج منه شيئا ، ولا يحدث فيه نكاحا ولا بيعا ولا عقدا ، وأن يتفرغ لعبادة اللّه تعالى لقوله تعالى في التوراة :
( أنت وعبدك وأمتك للّه تعالى في يوم السبت ) ، فلأجل هذا حرم عليهم أن يحدثوا في يوم السبت شيئا مما يتعلق بأمر دنياهم ، ويكون مأكوله مما جمعه يوم الجمعة ، وأوله عندهم إذا غربت الشمس من يوم الجمعة ، وآخره الاصفرار من يوم السبت .
وهذه حكمة جليلة ؛ فإن الحق تعالى خلق السماوات والأرضين في ستة أيام ، وابتدأها في يوم الأحد ثم استوى على العرش في اليوم السابع وهو يوم السبت ، فهو يوم الفراغ ، فلأجل هذا عبد اللّه اليهود بهذه العبادة في