تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأما البحر الأحمر الذي نشره كالمسك الأذفر فإنه يعرف بالبحر الأسمى ذي الموج الأنمى ، رأيت على ساحل هذا البحر رجالا مؤمنين ، ليس لهم عبادة إلا تقريب الخلق إلى الحق ، قد جبلوا على ذلك ، فمن عاشرهم أو صاحبهم عرف اللّه بقدر معاشرتهم ، وتقرب إلى اللّه بقدر مسايرتهم ، وجوههم كالشمس الطالع والبرق اللامع ، يستضيء بهم الحائر في تيهات القفار ، ويهتدي بهم التائه في غيابات البحار ، إذا أرادوا السفر في هذا البحر نصبوا شركا لحيتانه ، فإذا اصطادوا ركبوا عليها لأن مراكب هذا البحر حيتانه ، ومكتسبه لؤلؤه ومرجانه ، ولكنهم عند أن يستووا على ظهر هذا الحوت ينتعشون بطيب رائحة البحر فيغمى عليهم ، فلا يفيقون إلى أنفسهم ، ولا يرجعون إلى محسوسهم ما داموا راكبين في هذا البحر ، فتسير بهم الحيتان إلى أن يأخذوا حدها من الساحل ، فتقذف بهم في منزل من تلك المنازل ، فإذا وصلوا إلى البر وخرجوا من ذلك البحر ، رجعت إليهم عقولهم ، وبان لهم محصولهم فيظفرون بعجائب وغرائب لا تحصر ، أقل ما يعبر عنها ، بأنها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " ( ص 118 ) . وفي ختام هذا الهذيان يقول الجيلي : " وأما البحر السابع فهو الأسود القاطع ، لا يعرف سكانه ، ولا يعلم حيتانه ، فهو مستحيل الوصول غير ممكن الحصول ، لأنه وراء الأطوار وآخر الأكوار والأدوار ، لا نهاية لعجائبه ، ولا آخر لغرائبه ، قصر عنه المدى فطال ، وزاد على العجائب حتى كأنه المحال ، فهو بحر الذات الذي حارت دونه الصفات ، وهو المعدوم الموجود والموسوم والمفقود والمعلوم والمجهول والمنقول والمحتوم والمعقول ، وجوده فقدانه ، أوله محيط بآخره وباطنه مستو على ظاهره ، لا يدرك ما فيه ، ولا يعلمه أحد فيستوفيه ، فلنقبض العنان عن الخوض فيه والبيان ( واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ) وعليه التكلان " ( ص 118 )