تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لا يسع المؤمن عند سماعه وقراءته إلا أن يقول : ( يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ) وأن يقول أيضا : ( الحمد للّه الذي عافانا ومنّ علينا ووقانا ) وهاك أخي القارئ شيئا من هذا الهذيان : " إن اللّه تعالى لما بسط الأرض جعلها على قرني ثور يسمى البرهوت وجعل الثور على ظهر الحوت في هذا البحر يسمى البهموت ، وهو الذي أشار إليه الحق تعالى بقوله
وَما تَحْتَ الثَّرى
ومجمع البحرين هذا هو الذي اجتمع فيه موسى عليه السلام بالخضر على شطه ، لأن اللّه تعالى كان قد وعده بأن يجتمع بعبد من عباده على مجمع البحرين ، فلما ذهب موسى وفتاه حاملا لغذائه ووصلا إلى مجمع البحرين لم يعرفه موسى عليه السلام إلا بالحوت الذي نسيه الفتى على الصخرة وكان البحر مدا ، فلما جزر بلغ الماء إلى الصخرة فصارت حقيقة الحياة في الحوت ، فاتخذ سبيله في البحر سربا ، فعجب موسى من حياة حوت ميت قد طبخ على النار ، وهذا الفتى اسمه يوشع بن نون ، وهو أكبر من موسى عليه السلام في السن سنة شمسية وقصتهما مشهورة ، وقد فصلنا ذلك في رسالتنا الموسومة ( بمسامرة الخليل ومسايرة الصحيب ) فليتأمل فيه . سافر الإسكندرية ليشرب من هذا الماء اعتمادا على كل كلام أفلاطون أن من شرب من ماء الحياة فإنه لا يموت ، لأن أفلاطون كان قد بلغ هذا المحل وشرب من هذا البحر فهو باق إلى يومنا هذا في جبل يسمى دواوند ، وكان أرسطو تلميذ أفلاطون وهو أستاذ الإسكندر صحب الإسكندر في مسيره إلى مجمع البحرين ، فلما وصل إلى أرض الظلمات ساروا وتبعهم نفر من العسكر وأقام الباقون في مدينة تسمى ثبت برفع الثاء المثلثة والباء الموحدة وإسكان التاء المثناة من فوق وهو حد ما تطلع الشمس عليه ، وكان في جملة من صحب الإسكندر من عسكر الخضر عليه السلام ، فساروا مدة لا يعلمون عددها ولا يدركون أمدها وهم على ساحل البحر ، وكلما نزلوا منزلا شربوا من الماء ، فلما ملوا من طول السفر أخذوا