تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
في الرجوع إلى حيث أقام العسكر ، وقد كانوا مروا بمجمع البحرين على طريقهم من غير أن يشعروا به ، فما أقاموا عنده ولا نزلوا به لعدم العلامة ، وكان الخضر عليه السلام قد ألهم بأن أخذ طيرا فذبحه وربطه على ساقه ، فكان يمشي ورجله في الماء ، فلما بلغ هذا المحل انتعش الطير واضطرب عليه ، فأقام عنده وشرب من ذلك الماء واغتسل منه وسبح فيه ، فكتمه عن الإسكندر وكتم أمره إلى أن خرج ، فلما نظر أرسطو إلى الخضر عليه السلام علم أنه قد فاز من دونهم بذلك ، فلزم خدمته إلى أن مات واستفاد من الخضر هو والإسكندر علوما جمة " ( ص 117 ) . ويستطرد الجيلي شارحا له عن طريق كشوفاته وهذيانه فيقول : " واعلم أن الخضر عليه السلام قد مضى ذكره فيما تقدم ، خلقه اللّه تعالى من حقيقته
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
فهو روح اللّه ، فلهذا عاش إلى يوم القيامة ، اجتمعت به وسألته ، ومنه أروي جميع ما في هذا البحر المحيط ( جميع الصوفية يزعمون أن كل ما ينقلونه من علومهم يسمعونه من الخضر ، وقد زاد الجيلي أن الخضر مخلوق من روح اللّه . . ولا يعلم هذا الجاهل أن آدم هو الذي أمر اللّه جبريل أن ينفخ فيه وجبريل هو روح اللّه وليس الخضر خلقا خاصا ) . واعلم أن هذا البحر المحيط المذكور ، وما كان منه منفصلا عن جبل ( ق ) مما يلي الدنيا فهو مالح وهو البحر المذكور ، وما كان منه متصلا بالجبل فهو وراء المالح ، فإنه البحر الأحمر الطيب الرائحة وما كان من وراء جبل ( ق ) متصلا بالجبل الأسود فإنه البحر الأخضر ، وهو من الطعم كالسم القاتل ، ومن شرب منه قطرة هلك ، وفني لوقته ، وما كان منه وراء الجبل يحكم الانفصال والحيطة والشمول بجميع الموجودات فهو البحر الأسود الذي لا يعلم له طعم ولا ريح ولا يبلغه أحد ، بل وقع به الأخبار ، فعلم وانقطع عن الآثار فكتم .
الموسوعة الصوفية — صفحة 328 | سليمان المدني