أم الكتاب ( أي أن الجيلي اطلع على هذه المكاشفة من أم الكتاب ) فترجم بالحق والصواب ، ثم تركته وانصرفت وقد اغترفت من بحره ما اغترفت ( ص 104 )
ويستطرد الجيلي مبينا مشاهداته في هذه السماء فيقول :
" ثم إني رأيت ملائكة هذه السماء مخلوقة على سائر أنواع الحيوانات فمنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة الطائر وله أجنحة لا تنحصر للحاصر ، وعبادة هذا النوع خدمة الأسرار ورفعها من حضيض الظلمة إلى عالم الأنوار ، ومنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة الخيول المسومة ، وعبادة هذه الطائفة المكرمة رفع القلوب من سجن الشهادة إلى فضاء الغيوب ، ومنهم من خلقه اللّه تعالى على هيئة النجائب وفي صورة الركائب ، وعبادة هذا النوع رفع النفوس إلى عالم المعاني من عالم المحسوس ، ومنه من خلقه اللّه تعالى على هيئة البغال والحمير ! ! وعبادة هذا النوع رفع الحقير وجبر الكسير والعبور من القليل إلى الكثير ومنهم من خلقه اللّه تعالى على صورة الإنسان وعبادة هؤلاء حفظ قواعد الأديان ، ومنهم من خلق على صفة بسائط الجواهر والأعراض وعبادة هؤلاء إيصال الصحة إلى الأجسام المراض ، ومنهم من خلق على أنواع الحبوب والمياه وسائر المأكولات والمشروبات ، وعبادة هؤلاء إيصال الأرزاق إلى مرزوقها من سائر المخلوقات ، ثم إني رأيت في هذه السماء ملائكة مخلوقة بحكم الاختلاط مزجا ، فالنصف من نار والنصف من ماء عقد ثلجا ، فلا الماء يفعل في إطفاء النار ولا النار تغير الماء عن ذلك القرار " ( ص 105 ) .
وأما السماء السابعة التي شاهدها الجيلي وجاء يقص علينا مشاهداته فهي السماء السابعة ، وهي عنده زحل ، ويحكى أنه شاهد فيها إبراهيم عليه السلام قائما في هذه السماء وله منصة يجلس عليها على يمين العرش من فوق الكرسي وهو يتلو آية :
الموسوعة الصوفية — صفحة 325
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٢٥