تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
انطبعت في مرآة علمه أشكال الأكوان وتجلت فيه ربوبية الملك الديان . . وأنه دار بينه وبين الجيلي هذا الحوار . . يقول الجيلي بالنص : " فوقفت متأدبا بين يديه ، وسلمت بتحقيق مرتبته عليه ، فرفع رأسه من سكرة الأزل ورحب بي ثم أهل ، فقلت له : يا سيدي قد أخبر الناطق بالجواب الصادق في الخطاب ، أنه قد برزت لك خلعة لن تراني من ذلك الجناب ، وحالتك هذه غير حالة أهل الحجاب ، فأخبرني بحقيقة هذا الأمر العجاب ، فقال : اعلم أنني لما خرجت من مصر أرضي إلى حقيقة فرضي ، ونوديت من طور قلبي بلسان ربي من جانب شجرة الأحدية في الوادي المقدس بأنوار الأزلية :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
طه 14 فلما عبدته كما أمر في الأشياء ، وأثنيت عليه بما يستحقه من الصفات والأسماء تجلت أنوار الربوبية لي فأخذني عني ، فطلبت البقاء في مقام اللقاء ، ومحال أن يثبت المحدث لظهور القديم ، فنادى لسان سري مترجما عن ذلك الأمر العظيم ، فقلت :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
الأعراف 143 فأدخل بانيتي في حضرة القدس عليك فسمعت الجواب من ذلك الجناب :
لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
الأعراف 143 وهي ذاتك المخلوقة من نوري في الأزل ،
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
الأعراف 143 بعد أن أظهر القديم سلطانه
فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
الأعراف 143 وجذبتني حقيقة الأزل وظهر القديم على المحدث
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
الأعراف 143 فلم يبق في القديم إلا القديم ، ولم يتجل بالعظمة إلا العظيم ، هذا على أن استيفاؤه غير ممكن وحصره غير جائز ، فلا تدرك ماهيته ولا ترى ولا يعلم كنهه ولا يدري ، فلما اطلع ترجمان الأزل على هذا الخطاب أخبركم به من
الموسوعة الصوفية — صفحة 324 | سليمان المدني