ودمعه وبوله والسامع المحيط ، وهو المادة الجارية بين الدم والعرق والجلد ، منها تتفرع تلك الستة ، ولكل واحد طعم ، فحلو وحامض ، ومر وممزوج ، ومالح ونتن وطيب ، ثم يقابل الجوهر بهويته وهي ذاته ، ويقابل العرض بوصفه ، ثم يقابل الجمادات بأنيابه ، فإن الناب إذا بلغ وأخذ حده في البلوغ بقي شبه الجمادات لا يزيد ولا ينقص وإذا كسرته لا يلتحم بشيء ، ثم يقابل النبات بشعره وظفره ، ويقابل الحيوان بشهوانيته ، ويقابل مثله من الآدميين ببشريته وصورته ، ثم يقابل أجناس الناس ، فيقابل الملك بروحه ، ويقابل الوزير بنظره الفكري ، ويقابل القاضي بعلمه المسموع ، ورأيه المطبوع ، ويقابل الشرطي بظنه ، ويقابل الأعوان بعروقه وقواه جميعها ، ويقابل المؤمنين بيقينه ، ويقابل المشركين بشكه وريبه ، فلا يزال يقابل كل حقيقة من حقائق الوجود برقيقة من رقائقه ، فقد بينا فيما مضى من الأبواب خلق كل ملك مقرب من كل قوى من الإنسان الكامل ، وبقي أن نتكلم عن مقابلة الأسماء والصفات .
اعلم أن نسخة الحق تعالى كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم حيث قال :
( خلق اللّه آدم على صورة الرحمن ) وفي حديث آخر ( خلق اللّه آدم على صورته ) وذلك أن اللّه تعالى حي عليم قادر مريد سميع بصير متكلم ، وكذلك الإنسان حي عليم . . الخ .
ثم يقابل الهوية بالهوية ، والإنية بالإنية ، والذات بالذات ، والكل بالكل ، والشمول بالشمول ، والخصوص بالخصوص ، وله مقابلة أخرى يقابل الحق بحقائقه الذاتية ، وقد نبهنا عليها في هذا الكتاب في غير ما موضع ، وأما هنا فلا يجوز لنا أن نترجم عنها ، فيكفي هذا القدر من التنبيه عليها .
ثم اعلم أن الإنسان الكامل هو الذي يستحق الأسماء الذاتية ، والصفات الإلهية استحقاق الأصالة والملك بحكم المقتضي الذاتي ، فإنه المعبر عن حقيقته بتلك العبارات والمشار إلى لطيفته بتلك الإشارات ليس لها مستند في الوجود إلا الإنسان الكامل ، فمثاله للحق مثال المرآة التي لا يرى
الموسوعة الصوفية — صفحة 320
مساهمون: سليمان المدني
ص٣٢٠