شيء منه مقابل للذات المحمدية . ففي ذات الرسول شبيه العرش والكرسي ، والسماوات والأرض والملائكة والحيوان والنبات والجماد . .
وسائر الموجودات التي هي في حقيقتها عند الجيلي هي اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . .
يقول الجيلي شارحا ذلك :
" واعلم أن الإنسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه .
فيقابل الحقائق العلوية بلطافته ، ويقابل الحقائق السفلية بكثافته ، فأول ما يبدو في مقابلته للحقائق الخلقية يقابل العرش بقلبه ، قال صلى اللّه عليه وسلم ( قلب المؤمن من عرش الرحمن ) ، ويقابل الكرسي بآنيته ، ويقابل سدرة المنتهى بمقامه ، ويقابل القلم الأعلى بعقله ، ويقابل اللوح المحفوظ بنفسه ، ويقابل العناصر بطبعه ، ويقابل الهيولي بقابليته ، ويقابل الهباء بحيز هيكله ، ويقابل الفلك الأطلس برأيه ، ويقابل الفلك المكوكب بمدركته ، ويقابل السماء الخامسة بهمته ، ويقابل السماء الرابعة بفهمه ، ويقابل السماء الثالثة بخياله ، ويقابل السماء الثانية بفكره ، ويقابل السماء الأولى بحافظته ، ثم يقابل زحل بالقوى اللامسة ، ويقابل المشتري بالقوى الدافعة ، ويقابل المريخ بالقوى المحركة ، ويقابل الشمس بالقوى الناظرة ، ويقابل الزهرة بالقوى المتلذذة ، ويقابل عطارد بالقوى الشامة ، ويقابل القمر بالقوى السامعة ، ثم يقابل فلك النار بحرارته ، ويقابل فلك الماء ببرودته ، ويقابل فلك الهواء برطوبته ، ويقابل فلك التراب بيبوسته ، ثم يقابل الملائكة بخواطره ، ويقابل الجن والشياطين بوسواسه ، ويقابل البهائم بحيوانيته ، ويقابل الأسد بالقوى الباطشة ، ويقابل الثعلب بالقوى الماكرة ، ويقابل الذئب بالقوى الخادعة ، ويقابل القرد بالقوى الحاسدة ، ويقابل الفأر بالقوى الحريصة ، وقس على ذلك باقي قواه ، ثم إنه يقابل النار بالمادة الصفراوية ، ويقابل الماء بالمادة البلغمية ، ويقابل الريح بالمادة الدموية ، ويقابل التراب بالمادة السوداوية ، ثم يقابل السبعة أبحر بريقه ومخاطه وعرقه ونقاء أذنه
الموسوعة الصوفية — صفحة 319
مساهمون: سليمان المدني
ص٣١٩