تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( أي الولي ، فهو حق منصور في صورة خلقية ، أو خلق متحقق بمعاني الإلهية ، فعلى كل حال وتقدير وفي كل مقال وتقرير هو الجامع لوصفي النقص والكمال ، والساطع في أرض كونه بنور شمس المتعال ، فهو السماء والأرض ، وهو الطول والعرض . ويشرح الجيلي هذا المعنى المجمل تفصيليا في الباب الستين من كتابه فيقول بالنص : الباب الملفى ستين : في الإنسان الكامل وأنه محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنه مقابل للحق والخلق . " اعلم حفظك اللّه أن الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره ، وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ، ثم له تنوع في ملابس ويظهر في كنائس ( الكنيسة مكان العبادة عند النصارى ) . والمعنى المشار إليه هنا أنه يوصف بالشيء ونقيضه كما قال عبد العزيز الدباغ :
وما الكلب والخنزير إلهنا * وما اللّه إلا راهب في كنيسة
فيسمى به باعتبار لباس ، ولا يسمى به باعتبار لباس آخر ، فاسمه الأصلي الذي هو له محمد ، وكنيته أبو القاسم ، ووصفه عبد اللّه ، ولقبه شمس الدين ، ثم له باعتبار ملابس أخرى أسام ، وله في كل زمان اسم ما يليق بلباسه في ذلك الزمان ، فقد اجتمعت به صلى اللّه عليه وسلم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي ، ولست أعلم أنه النبي صلى اللّه عليه وسلم وكنت أعلم أنه الشيخ ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعمائة وسر هذا الأمر تمكنه صلى اللّه عليه وسلم من التصور بكل صورة ، فالأديب إذا رآه في الصورة المحمدية التي كان عليها في حياته فإنه يسميه باسمه ، وإذا رآه في صورة ما من الصور وعلم أنه محمد فلا يسميه إلا باسم تلك الصورة ، ثم لا يوقع ذلك الاسم الأعلى الحقيقة المحمدية .
الموسوعة الصوفية — صفحة 317 | سليمان المدني