عبد الكريم الجيلي وكتابه الإنسان الكامل
الحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه ، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه ( الفكر الصوفي ) :
هذا عبد الكريم الجيلي يكتب كتابه ( الإنسان الكامل ) زاعما أيضا أنه من اللّه أخذه ، وأن اللّه أمره بإخراج هذا الكتاب للناس وأنه ليس فيه شيء إلا وهو مؤيد بالكتاب والسنة يقول :
" ثم ألتمس من الناظر في هذا الكتاب بعد أن أعلمه أني ما وضعت شيئا في هذا الكتاب إلا وهو مؤيد بكتاب اللّه أو سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه إذا لاح له شيء في كلامي بخلاف الكتاب والسنة فليعلم أن ذلك من حيث مفهومه لا من حيث مرادي الذي وضعت الكلام لأجله فليتوقف عن العمل به مع التسليم إلى أن يفتح اللّه تعالى عليه بمعرفته ، ويحصل له شاهد ذلك من كتاب اللّه تعالى أو سنة نبيه .
وفائدة التسليم هنا وترك الإنكار أن لا يحرم الوصول إلى معرفة ذلك ، فإن من أنكر شيئا من علمنا هذا حرم الوصول إليه ما دام منكرا ، ولا سبيل إلى غير ذلك ، بل ويخشى عليه حرمان الوصول إلى ذلك مطلقا بالإنكار أول وهلة ، ولا طريق له إلا الإيمان والتسليم .
واعلم أن كل علم لا يؤيده الكتاب والسنة فهو ضلالة ، لا لأجل ما لا تجد أنت له ما يؤيده ، فقد يكون العلم في نفسه مؤيدا بالكتاب والسنة ، ولكن قلة استعدادك منعتك من فهمه فلن تستطيع أن تتناوله له بهمتك من محله فتظن أنه غير مؤيد بالكتاب والسنة ، فالطريق في هذا التسليم وعدم العمل به من غير إنكار إلى أن يأخذ اللّه بيدك إليه " ( الإنسان الكامل ص 8 ) .