علما بأنه لم يضع فيه شيئا مطلقا وافق الكتاب والسنة ، بل جمع فيه من الكفر والزندقة أعظم من كل كفر الأولين والآخرين . كيف لا وقد جعل كل من عبد شيئا في الأرض فما عبد إلا اللّه . بل زعم أنه ليس في الوجود إلا اللّه ، الذي خلق الوجود من نفسه لنفسه فليس هناك إلا هو فهو الرب والعبد ، والشيطان والراهب ، والسماء والأرض ، والظلمات والنور ، والحمل الوديع والذئب الكاسر . .
تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . واستغفر اللّه من تسطير ذلك وكتابته . .
اللهم رحماك . . لقد قلت في كتابك عن الذين ادعوا الألوهية في عيسى وهو نبي كريم ونفس طيبة :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
الكهف 5
نعود إلى الجيلي وكتابه الذي يقول فيه بالنص :
" وكنت قد أسميت الكتاب على الكشف الصريح وأيدت مسائله بالخبر الصحيح ، وسميته بالإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل " ثم يقول :
" فأمرني الحق الآن بإبرازه بين تصريحه وإلغازه ، ووعدني بعموم الانتفاع فقلت طوعا للأمر المطاع ، وابتدأت في تأليفه متكلا على الحق في تعريفه ، فها أنا ذا أكرع من دنه ( الدن : هو وعاء الخمر الذي يخمر فيه ) القديم ، بكأس الاسم العليم ، في قوابل أهل الإيمان والتسليم خمرة مرضعة من الحي الكريم ، مسكرة الموجود بالقديم ) .
ما الذي يتكلم عليه الجيلي في هذا الكتاب :
إن كتابه من أوله وآخره يدور حول معنى واحد وهو وصف اللّه بصفات مخلوقاته ، وبيان أن المخلوق هو عين الخالق . . هذا كل ما يريد الجيلي أن يصل إليه وهذا هو ما شرحه شرحا كاملا في كتابه ، وأضاف أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو الإنسان الكامل والإله الكامل الذي اتصف بكل صفات اللّه بعلوها وسفلها ، بحلوها ومرها ؛ فقل هو اللّه أحد معناها كما يفسرها الجيلي : قل يا محمد الإنسان هو اللّه أحد . فهاء الإشارة في ( هو )