حسنة ، وذكر فيهما أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وبالجملة كان من سادات المشايخ ، توفي وله تسعون سنة ودفن بالمدرسة التي كانت له ) .
قال ابن السمعاني رحمه اللّه :
( إمام الحنابلة وشيخهم في عصره ، فقيه صالح ، ديّن خيّر ، كثير الذكر ، دائم الفكر ، سريع الدمعة ) .
وقال الحافظ ابن رجب معتذرا لما صدر من الشيخ عبد القادر :
( ومن ساق الشيوخ المتأخرين مساق الصدر الأول ، وطالبهم بطرائقهم ، وأراد منهم ما كان عليه الحسن البصري وأصحابه مثلا من العلم العظيم ، والعمل العظيم ، والورع العظيم ، والزهد العظيم ، مع كمال الخوف والخشية ، وإظهار الذل والحزن والانكسار ، والازدراء على النفس ، وكتمان الأحوال والمعارف والمحبة والشوق ونحو ذلك ، فلا ريب أنه يزدري المتأخرين ، ويمقتهم ، ويهضم حقوقهم ، فالأولى تنزيل الناس منازلهم ، وتوفيتهم حقوقهم ، ومعرفة مقاديرهم ، وإقامة معاذيرهم ، وقد جعل اللّه لكل شيء قدرا .
ولما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف والصدر الأول ، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك ، وكان له أيضا حظ من ذوق أحوالهم ، وقسط من مشاركتهم في معارفهم ، كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطرائق المتقدمين ويشتد إنكاره عليهم . وقد قيل : أنه صنف كتابا ينقم فيه على الشيخ عبد القادر أشياء كثيرة . إلى أن قال : وللشيخ عبد القادر رحمه اللّه كلام حسن في التوحيد والصفات ، والقدر ، وفي علوم المعرفة موافق للسنة .
وله كتاب " الغنية لطالبي طريق الحق " ، وكتاب " فتوح الغيب " ، وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرا ، وكان متمسكا في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة ، بالغا في الرد على من خالفها ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 313
مساهمون: سليمان المدني
ص٣١٣