( أما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة ، وفيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائق الحكماء ، ومنحرفي الصوفية ، نسأل اللّه علما نافعا ، تدري ما العلم النافع ؟ هو ما نزل به القرآن ، وفسره الرسول صلى اللّه عليه وسلم قولا وفعلا . فعليك يا أخي بتدبر كتاب اللّه ، وبإدمان النظر في الصحيحين ، وسنن النسائي ، ورياض النووي ، وأذكاره تفلح وتنجح . وإياك وآراء عباد الفلاسفة ، ووظائف أهل الرياضات ، وجوع الرهبان ، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات ، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة ، فواغوثاه باللّه ، اللهم اهدنا صراطك المستقيم ) )
( سير أعلام النبلاء : 19 - 340 ) .
وقام الملك علي بن يوسف بن تاشفين ملك المرابطين ، بإحراق كتاب الإحياء ، قال الذهبي :
وكان شجاعا مجاهدا عادلا ديّنا ورعا صالحا ، معظما للعلماء مشاورا لهم ) .
( سير أعلام النبلاء : 20 - 124 )
( وقد حرقه - أي كتاب الإحياء - علي بن يوسف بن تاشفين ، وكان ذلك بإجماع الفقهاء الذين كانوا عنده ) .
( المعيار المعرّب : 12 - 185 ) .
وقال الإمام المازري رحمه اللّه المتوفى سنة ( 536 ه ) :
( ثم يستحسنون - أي : بعض المالكيّة - من رجل - أي : الغزالي رحمه اللّه - فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له ، وفيه كثير من الآثار عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لفّق فيه الثابت بغير الثابت ، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله ، وأورد من نزعات الأولياء ، ونفثات الأصفياء ما يجل موقعه ، لكن مزج فيه النافع بالضار ؛ كإطلاقات يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها ، وإن أخذت معانيها على ظواهرها : كانت كالرموز إلى قدح الملحدين . . ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 236
مساهمون: سليمان المدني
ص٢٣٦