تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
" فإنها زوج ( أي صورة الإنسان آدم ) أي شفعت وجود الحق كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل ، فصيرته زوجا ، فظهرت الثلاثة : حق ورجل وامرأة ! ! ! فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه ، فحبب إليه ربه النساء ، كما أحب اللّه من هو على صورته ، فما وقع الحب إلا لمن تكوّن عنه ، وقد كان حبه لمن تكوّن منه ، وهو الحق ، فلهذا قال ( حبب ) ولم يقل ( أحببت ) من نفسه ، لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته ، فإنه أحبها بحب اللّه إياه تخلقا إلهيا " ) فانظر كيف جعل حب الرجل للمرأة من التخلق بأخلاق اللّه في زعمه ، لأن اللّه قد أحب محمدا الذي خلقه على صورته ( تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ) ، ولأن محمدا هو أول موجود حسب عقيدة ابن عربي . ثم يستطرد قائلا : " ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصل التي تكون في المحبة ، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح ، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ، ولذلك أمر بالاغتسال منه ، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة ، فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أن يلتذ بغيره ! ! فطهره بالغسل ، ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه ، إذ لا يكون إلا ذلك ، فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل ، وإذا شاهد في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل ، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا وساطة ، فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل . . ولأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل . . ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة ، فلهذا أحب الرسول صلى اللّه عليه وسلم النساء ، لكمال شهود الحق فيهن . . إذ لا يشهد الحق مجردا عن المواد أبدا . . " ( الفصوص ص 217 ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 197 | سليمان المدني