والعين واحدة من المجموع في المجموع ، فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النسب ، وهي أمور عدمية ، وليس إلا العين الذي هو الذات فهو العلي لنفسه لا بالإضافة ، فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة لكن الوجوه الوجودية متفاضلة ، فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ، لذلك نقول في : هو لا هو ، أنت لا أنت ، قال الخراز ( رحمه اللّه تعالى ) وهو وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأن اللّه تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثم من يراه غيره ، وما ثم من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه ، وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات " .
فانظر استهزاءه باسم اللّه ( العلي ) حيث يقول : على من ؟ وعن ماذا ؟
وليس في الوجود غيره ، فهو المحدثات ، بل هو المسمى أبو سعيد الخراز ، وأبو سعيد هذا أحد أئمة القوم في القرن الثالث الهجري . .
وانظر كيف جعلوا العلو إنما هو لبعض المحدثات على بعض ، وما دام أن جميع المحدثات هو الحق ، وهو اللّه عندهم ، فلا يوصف اللّه بالعلو إضافة أبدا ، لأنه ليس شيء غيره في الكون ، ولكن يوصف - عندهم - بالعلو لذاته فقط .
ولا يتورع ابن عربي مع ذلك أن ينسب ما في الوجود من شر وقبائح وظلم وسفك دم إلى اللّه ، بل يجعل كل ذلك هو اللّه فيقول :
" فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية ، حيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، وسواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا ، أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا ، وليس ذلك إلا لمسمى اللّه خاصة "
( الفصوص ص 79 ) .
الموسوعة الصوفية — صفحة 194
مساهمون: سليمان المدني
ص١٩٤