تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الصوفية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أظهرنا من يدافع عن هذا الباطل ، ويعتقد الولاية لقائليه ، بل ويكفّر من تعرض لهذا الإثم والفجور ، ويرميهم بالكفر والزندقة ، وهؤلاء الضالون قد ملؤوا أكبر المراكز الدينية في بلادنا ، واتبعهم عوام الناس دون وعي منهم بما خلف هذه العمائم الفارغة ، والشهادات الزائفة من الإثم والفجور والباطل ؟ ! هذا ابن عربي سيد الصوفية وشيخها من لدنه إلى هذا يفسر حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم : [ حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة ] فيقول : " اشتق اللّه من الإنسان شخصا على صورته سماه امرأة ، فظهرت بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه ، وحنت إليه حنين الشيء إلى وطنه ، فحببت إليه النساء ، فإن اللّه أحب من خلقه على صورته ، وأسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم ، وعلو نشأتهم الطبيعية ، فمن هناك وقعت المناسبة والصورة أعظم مناسبة ، وأجلها وأكملها " ( الفصوص ص 216 ) .

( بيان لبعض اعتقادات ابن عربى )

وقبل أن نستطرد في النقل عن ابن عربي نشرح لكم الإفك الذي أفكه هنا ، فقد زعم أن الإنسان أحب المرأة ، لأنها جزء منه ولا مانع في ذلك ، وقد يكون هذا قولا صحيحا ، ثم قاس على هذا أن اللّه أحب الإنسان لأنه خلقه على صورته ، يعني أن ابن آدم ظهر في الوجود على صورة الرحمن ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، فكان ابن عربي مشبها للّه بخلقه أيضا ، وهذا القول منه يخالف عقيدته السابقة في وحدة الوجود ، وأن جميع الموجودات هي صورة للحق ، ولا تنفرد صورة واحدة بأن تكون مثلا للخالق بل جميع الصور ذاتها ذات الخالق ، وهذا يدلك على تناقضه وخبثه وثعلبيته ، ويجعل السبب الذي من أجله أحب اللّه الإنسان أن الصورة التي خلق عليها هي أعظم مناسبة وأقرأ عبارته السابقة مرة أخرى حتى تفهم ما يقول . ثم يستطرد ابن عربي شارحا ومفلسفا عقيدته قائلا :