ولكن لا بد من النظر في الكون لتعلم أن الذي تشاهده هو الحق ، وهو الدليل على الحق ، أي أن الصور المشاهدة في الكون هي اللّه ، وهي الدليل عليه ، ثم يأتي بعد ذلك الكشف الآخر الذي يتحقق الإنسان فيه من نفسه أيضا بأنه نفسه صورة من صور الحق ، فعند ذلك يعرف نفسه ، فيعرف ربه ، يعرف نفسه أنه اللّه ، فيعرف اللّه أنه كل موجود . . "
ولم يكتف ابن عربي بأن يتبع أسلوب الثعالب في اللف والدوران والمراوغة ، بل اتبع أيضا أسلوب الاستفزاز لكل مؤمن ، والنيل من عقيدة الإسلام بكل احتقار واستهزاء ، ويدلك على ذلك أن اسم اللّه عز وجل ( العلي ) يفهم منه سلف الأمة وعلماؤها الأفاضل أن المقصود به العلو الحقيقي المستلزم مباينته تعالى لخلقه ، والعلو المجازي الذي هو علو المكانة ، فاللّه علي بذاته سبحانه وتعالى لأنه فوق عرشه ، والعرش سقف المخلوقات كما مدح نفسه بذلك في سبع آيات من كتابه الكريم ، وكما قال مالك بن أنس :
" الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة " ، وأما المكانة فمنزلة اللّه عز وجل فوق كل منزلة ، فهو العلي العظيم سبحانه وتعالى ، والخالق القوي القدير ، وما سواه معبود مربوب مقهور ، فحتى العلماء الذين نفوا عن اللّه العلو الحقيقي ، وأثبتوا علو المكانة فقط ما نفوا عن اللّه هذه الصفة ، ولكن انظر إلى ابن عربي كيف فهم هذه الصفة ، وطبقها حسب عقيدته الباطلة :
قال في ( الفصوص ص 76 - 77 ) :
" ومن أسمائه الحسنى العلي ، على من . . وما ثم إلا هو ؟ فهو العلي لذاته . أو عن ماذا . وما هو إلا هو ؟ فعلوه لنفسه ، وهو من حيث الوجود عين الموجودات ، فالمسمى المحدثات هي العلّية لذاتها ، وليست إلا هو ، فهو العلي ، لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ما شمت رائحة من الوجود ، فهي على حالها مع تعداد الصور في الموجودات ،
الموسوعة الصوفية — صفحة 193
مساهمون: سليمان المدني
ص١٩٣