وعرف معرفتهم ، هأنا ذا أعطيك مفاتيح هذه المعارف الباطلة ، والذوق الخبيث ، والوجد اللعين ، لتعرف الأمر عندهم على ما هو عليه ، ولذلك فسأسرد لك طائفة أخرى من الشرح التفصيلي لهذه العقيدة ، وكل هذا الشرح من كلام القوم حتى لا يبقى عندك في الحق لبس ، ولتعلم أيضا أن من زعم منهم أن هذا الكلام المنقول عن أساتذة الضلال إنما هو شطح فقط ، وغلبة حال فزعمه باطل ، لأن الأمر ليس شطحا ، وإنما هو عقيدة فلسفية مقررة مشروحة في عشرات الكتب ، وأن كل آي القرآن قد حرفوها واستدلوا بها ، ليغيروا عقيدة المسلمين الحقة في إلههم سبحانه وتعالى ، الذي يتصف بصفات الكمال ، والذي لا يشبه أحدا من خلقه ، بل هو اللّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولمن يكن له كفوا أحد .
يقول ابن عربي شارحا عقيدته مستدلا عليها بالحديث الموضوع : " من عرف نفسه عرف ربه " قال : " قال عليه السلام : " من عرف نفسه عرف ربه " ، وهو أعلم الخلق باللّه ، فإن بعض الحكماء وأبا حامد ادعوا أنه يعرف الإله من غير نظر في العالم ، وهذا غلط ، نعم تعرف ذات قديمة أزلية ، لا تعرف أنها إله حتى يعرف المألوه ، فهو الدليل عليه ، ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته ، وأن العالم ليس سوى تجليه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه ، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، وهذا بعد العلم به منا أنه إله لنا ، ثم يأتي الكشف الآخر ، فيظهر لك صورنا فيه ، فيظهر بعضنا لبعض في الحق ، فيعرف بعضنا بعضا "
( الفصوص ص 82 ، 81 ) .
[ انكار ابن عربى عقيدة أبى حامد ]
فهنا قد أنكر ابن عربي على أبي حامد وبعض المتصوفة الآخرين الذين قالوا : إن الحق لا يشترط لمعرفته النظر في الكون ، بل قد يأتي ذلك عن طريق الكشف رأسا دون استدلال بالكون المشاهد على الخالق سبحانه وتعالى . وقال ابن عربي : " إن هذا لا يكفي إلا لمعرفة ذات قديمة أزلية ،