5 - أظنك أيها القارئ الكريم قد عرفت الآن فرعيات هذه العقيدة الصوفية الباطلة ، ولمزيد من هذه المعرفة والتوضيح سأنقل إليك بيانا واضحا من كلام ابن عربي مما تتصور به هذه العقيدة ، ويكفي في إبطالها أن تتصورها ، فهذه العقيدة لا تحتاج إلى رد يبطلها ، وإنما تصورها تصورا صحيحا يكفي لبطلانها . فما عرف البشر في تاريخهم الطويل كفرا وإلحادا أعظم من هذا الكفر ؛ فإن اللّه تبارك وتعالى استعظم مقالة من قالوا :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
سبحانه وتعالى عن ذلك قائلا :
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً * ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
( الكهف : 4 - 5 ) .
وقال جل وعلا :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً * وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( مريم : 88 - 95 ) .
فإذا كانت السماوات تكاد تنفطر من تلك المقالة الخبيثة ، بل وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، فكيف بمن ينسب كل شيء خبيث في الأرض إلى ذات اللّه ، بل جعله عين اللّه ؟ ! . . فالذين نسبوا للّه ولدا نسبوا شيئا صالحا كنبي أو ملك ، أما الذي جعل اللّه عين كل شيء . .
أقول : إن تصور هذه العقيدة يكفي لبطلانها عند من له أدنى حس أو شعور ، ولا أقول عقل ولب ، فالقضية لا تحتاج معقولية لردها ، وإنما تحتاج قليلا من الإحساس والشعور ، والحياء والخجل ، وقد لبّس هؤلاء الشياطين على الناس زاعمين أن كلامهم لا يفقهه إلا من ذاق ذوقهم ، ووجد وجدهم ،