يسمى عذابا من عذوبة طعمه * وذاك له كالقشر والقشر صاين "
( الفصوص ص 94 )
فانظر كيف جعل نعيم النار كنعيم الجنة ، لأن الأمر واحد في زعمه ، وأن العذاب من العذوبة ، وأن النار قشرة تخفي وراءها النعيم المقيم لأهل النار .
ويقول أيضا : " فمن عباد اللّه من تدركه تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه إنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم ، إما بفقد ألم كانوا يجدونه ، فارتفع عنهم ، فيكون نعيمهم راحتهم عن وجدان ذلك الألم . . أو أن يكون النعيم مستقلا زائدا كنعيم أهل الجنان واللّه أعلم " انتهى .
( الفصوص ص 114 ) .
ومع أنه تناقض هنا مع ما قرره في أبياته السابقة ، وقال :
يكون النعيم لأهل النار بفقد آلام سابقة ، أو بحصول لذة ومتاع بالنار كنعيم الجنة و ( أو ) تقتضي الشك ، ولذلك قال :
واللّه أعلم ، مع العلم أنه قال في مطلع الكتاب في ثناياه أنه ينقل عن اللّه بلا زيادة ولا نقصان . . فانظر هذا التهافت والتخبط والعمى . . نعوذ باللّه من الخذلان .
أقول مع هذا يعود ويقرر دون شك أن النار ستكون بردا وسلاما على أهلها ، كما كانت نار إبراهيم بردا وسلاما عليه ، يقول في ( الفصوص ص 169 ) : " وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ولكن في النار . . إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم ، فينعم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل اللّه حين ألقي في النار ، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها . وبما تعود في علمه ، وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان "