4 - ولم تستطع عقبة أن تقف أمام ابن عربي لترده إلى صوابه ، وليعلم العقيدة الحقة ، ولكنه مضى في شوط التلبيس والتخطيط إلى منتهاه .
وكانت من هذه العقبات العقيدة في النار : جهنم التي أعدها اللّه للكافرين ، والتي يصطرخون فيها :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
( المؤمنون : 107 )
والتي يتمنون فيها الموت ، بل يكون هو منتهى آمالهم وغاية مطلبهم
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فيرد عليهم مالك قائلا
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
( الزخرف : 77 ) ، جهنم التي يدعو أهلها على أنفسهم بالويل والثبور ، ويرد اللّه عليهم قائلا :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
( الفرقان : 14 ) لأنه لا استجابة لهم ، ولا خروج منها ، فلا يموتون فيها ولا يحيون ، وآيات كثيرة في وصف جهنم ، وبشاعتها وحرقتها ، وعذاب أهلها بها ، كل هذه الآيات لم تمنع ابن عربي الذي حكم لقوم نوح بالمعرفة والإيمان ، ولقوم فرعون ولكفار مكة كذلك ، بل لكل كافر على الأرض أنه ما عبد إلا اللّه في صورة من الصور ، أقول : كذلك هذه الآيات لم تمنع ابن عربي أن يحكم لأهل النار بالنعيم المقيم ، والسعادة والهناء . وأين ذلك ؟ . . في النار نفسها ، هذه النار التي وصفها اللّه بما وصف ، ووصف أهلها بما وصف . . هذه النار دار سعادة عند ابن عربي ، لا دار شقاوة وعذاب ، بل دار عذوبة وهناء . وهاك نص عبارته في ذلك :
وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم * على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد ، فالأمر واحد * وبينهما عند التجلي تباين